إحسانه . ثم قسم الناس باعتبار الحقيقة إلى طرفين وواسطة كما تقدم فقال :
286 - وإنّ النّاس في ذلك على أقسام ثلاثة :
إما واقف مع الحس ناظر للأسباب ، أو غائب عن الحس وعن رؤية الأسباب ، أو جامع بينهما . أو تقول : إما عامة أو خاصة ، أو خاصة الخاصة . ثم أشار إلى الأول فقال :
287 - غافل منهمك في غفلته .
أي : مسترسل في غفلته مستغرق في نومه ، لا يبالي بما وقع منه ، ولا يتنبه من نومه . ثم بين أصل غفلته فقال :
288 - قويت دائرة حسّه .
أي : قوي تكثيف حسه الدائر به ، فتكثف حينئذ حجابه وعظم جهله ، فعظمت غفلته ، ولو فنيت دائرة حسه لاتصلت روحه بعالم الملكوت أو الجبروت فلم تر إلا الجمع ، أو تري الجمع في عين الفرق ، والفرق في عين الجمع ، لكن لما قويت دائرة حسه انطمس نور بصيرته كما قال :
289 - وانطمست حضرة قدسه .
أي : انطمست عنه حضرة القدس وهي شهود المعاني الملكوتية لانطماس بصيرته ، لأن هذه المعاني لا تدركها إلا البصيرة ، فلما انطمست البصيرة بقوة كثافة الحس انطمس نور حضرة القدس عنه . ثم ذكر ما ترتب على انطماس حضرة القدس وهي شهود الخلق دون الحق فقال :