ناظر للجميل عامل خير * شاهد للصلاة في الظلماء
كاشفات له الغيوب قناعا * من علوم الحقيقة العلياء
مسفرات له الحقائق وجها * لم يزل من جماله في ثناء
مات من كان ملجأ وملاذا * وغياثا في حالة الضراء
مات من كان للأنام جميعا * نافعا دافعا لكل بلاء
كان تاج الزمان جسما وروحا * كان عين الأئمة العلماء
كان قانتا نشاهد فيه * من مضى من عصابة الصلحاء
مثل سفيان والجنيد وذي النون * ومثل السريّ وذي السراء
توجته ولاية اللّه تاجا * فيه تجلي محاسن الأولياء
فقده صيّر الوجود ظلاما * بعد أن كان مشرقا بضياء
فقده للأنام أعلى مصاب * جاءهم بغتة بغير خفاء
فقدته أرامل ويتامى * ومساكيننا مع الفقراء
وعلى فقده بكى الناس حتى * بكت الأرض مع بكاء السماء
يا عيوني فيضي عليه دموعا * واستهلّي في الخد كالأنواء
بات مع جده عفا اللّه عنه * في ليلة الجمعة الغراء
آخر صفر في عام خمس * وستين وألف مضت بانقضاء
لهف قلبي عليه لما تقضىّ * موته صار مضرم الأحشاء « 1 »
ترك العالمين صرعى حيارى * في تداع ولوعة وعناء
حين مروا بنعشه في ارتفاع * خلته كالسحابة البيضاء
وغشي الناس دهشة حيرتهم * ودهتهم من سائر الأنحاء
هللوا ثم كبروا بصياح * ونحيب وحرقة وبكاء
حكم اللّه بالفراق علينا * لا مرد لأمره والقضاء
هامش
( 1 ) في البيت استعارة تشخيصية ، جعل الشاعر قلبه إنسانا تضطرم أحشاؤه ، وليس المقصود الولي المرثي بالطبع .