يا لها من مصيبة ليس تجلى * حيث صارت رزية الأحياء
شاهدته أيدي ملائك قبض * فرأى البسط في نعيم البقاء
غاب عني كأنني لم أجده * واختفى في الثرى بغير مراء
ربّ هبه الوصل منك وبيض * وجهه يوم بعثه للقاء
وعلى قبره سحائب عفو * بالرضا منك يا إله السماء
لا تظنونه بموت تفانى « 1 » * إنه في شهادة الأحياء
إن عبد الحليم أنشأ رثا * بنت فكر تمشي على استحياء
لمصاب أعظم به من مصاب * فيه كل الورى يعم بالأسواء
وبهذا المصاب لذت بصبر * أتأسى بأشرف الأنبياء
محمد المصطفى وخير البرايا * خير في الممات والأحياء
فاختار الممات شوقا إلى من * يحيى العظام يوم الجزاء
فعليه والآل خير صلاة * وسلام من موجد الأشياء
صلاة على المدى تتوالى * بعداد الأموات والأحياء
وقال رضي اللّه عنه :
قفوا بعد الدار عني وسائلوا * فدمعي بصحن الخد هام وسائل
حبابنا لا أوحش اللّه منكمو * فها أنا من يوم التّفرّق ناحل
أنوّح وجسمي بعدكم بالبلى بلى * وناحت لنوحي في الغصون البلابل
فيا طول نوحي وحشة لفراقكم * وها قد وها جسمي ودمعي هامل
بحور دموعي والطويل تأسفي * سريع وإني وافر الحزن كامل
فتبا لدنيا ليس يبقى نعيمها * ( وكل نعيم لا محالة زائل ) « 2 »
فإن أضحكت أبكت وإن أوكبت كبت * وإن أوعدت بالسعد سوف تماطل
هامش
( 1 ) أي فني وصار عدما .
( 2 ) تضمين من بيت سيدنا لبيد رضي اللّه عنه ، وصدر البيت المشهور : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل .