الوالي وخلع علي خلعة مكلفة ثمينة ، وأمر بالنداء في شوارع مصر أن لا أحد يتعرض للقاضي الرزمكي بعد اليوم ، ثم إني تمثلت بين يدي نائب السلطان واستأذنته في نزولي إلى منزلي لأطمئن على أهلي وأقاربي وأولادي .
فأذن لي بالنزول إلى منزلي فلما نزلت من القلعة توجهت لحضرة مولانا سيدي عبد الوهاب الشعراني قبل منزلي ، فلما أقبلت عليه قال لي : وجب عليك بناء المسجد للّه عز وجل . فقلت له يا سيدي : بركتكم تحصل . وإذا برجل في مجلسه يقول لنا : بيت المال حاضر هنا في هذا الوقت يبيع خرابة من تركة لبعض الناس وكذلك العدول حاضرون هنا أيضا عنده .
فأحضروا الجميع وبيعت منه الخرابة للقاضي عبد القادر الزرمكي وكتبت حجتها في الحال وأعطاها القاضي لسيدي عبد الوهاب الشعراني في الوقت والساعة وقال له يا سيدي : إن شاء اللّه تعالى نشرع في بنائها مسجدا للّه تعالى .
وقيل أن بعض الأمراء أخذ هذه الخرابة المذكورة وحفر جدارها يريد أن يبنيها بيتا له فمر عليه ولي للّه تعالى من أهل عصره يقال له الشيخ إبراهيم عصفور « 1 » وقال للأمير : ارفع يدك عن محل عبد الوهاب ولا تعد تبني فيه طوبة واحدة بعد اليوم .
فقال بعض الحاضرين عند الأمير : لا تبن واسمع كلام هذا الولي . فأبى الأمير وقال ، لابد من البناء لأن هذا رجل مجذوب لا يفعل شيئا . فبعد أيام مات الأمير ولم يبن فيها شيئا فاشتراها القاضي من تركة الأمير لسيدي عبد الوهاب الشعراني رضي اللّه عنه كما قال الشيخ إبراهيم عصفور للأمير رضي اللّه عنهم أجمعين .
ولم يشرع القاضي الرزمكي رحمه اللّه تعالى في شيء من بناء هذا المسجد حتى أخذ له ما يكفيه ويكفي معاليمه ومصاريفه من الرزق والعقار وغيرهما فلما أتم له
هامش
( 1 ) سيدي إبراهيم بن عصفير والعامة تنطقه عصفور . انظر الطبقات الكبرى ، 728 ، ط الآداب .