فقال السلطان : له ممكن . فأحضره الشيخ بين يدي السلطان فعفا عنه وولاه في خدمته حتى كان من أمره ما كان .
وقيل أن بعض نواب السلطان سليم هو الذي غضب عليه وأبرز من عنده مرسوما بقتله ، فلما أحس القاضي عبد القادر بذلك هرب من النائب واختفى عنه مدة طويلة لا يقدر من خوفه منه على الظهور من بيته ولا على مقابلة النائب ، ثم إن نائب السلطان أشهر النداء بشوارع مصر أن كل من ظفر بالقاضي الرزمكي يحضره أو يقتله وله الجائزة السنية من عند مولانا نائب السلطان بمصر الحمية .
فاشتد الأمر على القاضي الرزمكي فضاقت عليه الأرض بما رحبت وطال سجنه بداره فأخبره بعض أصدقائه أن في مدرسة أم خوند رجلا من أولياء اللّه عز وجل ومن أصحاب التصريف اسمه عبد الوهاب الشعراني إن شئت تذهب إليه وتعرض عليه حالك لعله يتصرف في قضيتك . فذهب القاضي عبد القادر إلى مدرسة أم خوند واجتمع بسيدي عبد الوهاب الشعراني وأخبره بقضيته مع نائب السلطان فقال له سيدي عبد الوهاب : يا قاضي عبد القادر إن قضيت حاجتك ودفع اللّه عنك شر نائب السلطان ورضي عنك وردك إلى منصبك تبنى للّه تعالى مسجدا ؟
فقال : نعم للّه تعالى إن قضيت حاجتي بنيت للّه تعالى مسجدا وخلصت من هذه الشدة التي أنا فيها . فأعطاه سيدي عبد الوهاب قشة من الأرض وقال له : اذهب بها إلى مولانا نائب السلطان فإنه يقبلك ولا يقتلك ولا يشوش عليك أبدا ، فخشي القاضي على نفسه وقال : يا سيدي واللّه عرضت ذهابي لنائب السلطان على جميع أكابر الدولة فلم يجبني لذلك منهم أحد وقالوا نخشى عليك وعلى أنفسنا منه ، فقال له الشيخ : اذهب إليه وتوكل على اللّه عز وجل ، فامتثل القاضي لكلام الشيخ وذهب بالقشة معه إلى نائب السلطان في الغلس .
قال القاضي عبد القادر فلما أقبلت على نائب السلطان وألقيت من يدي القشة أمامه قام لي وقال : مرحبا وأجلسني في منصبي ، وأخذ الأمر الذي كان أبرزه بقتلي من
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 169
مساهمون: جودة محمد ابو اليزيد المهدى
ص١٦٩