تاريخ بناء مدرسته
وأما بيان أصل بناء مدرسته وحكمها بين المدارس ، اعلم وفقني اللّه وإياك لمرضاته أن القاضي محي الدين عبد القادر الرزمكي لما أنشأها أوقفها رباطا للعباد وتكية للفقراء وجعل لهم فيها أسمطة في الفطور والغداء والعشاء ومدرسة لطلبة العلم وزاوية للمتهجدين ومسجدا للصلاة وجامعا لإقامة الخطبة فيه ، فهذه الأوصاف كلها مجموعة فيها بخلاف غيرها فلا تجمع هذه الأوصاف كلها .
وأما بيان أصل بنائها وسببه هو أن القاضي محيي الدين عبد القادر الرزمكي رأس الكتاب بديوان قلعة الجبل بمصر المحروسة غضب عليه السلطان سليم حين قدم إلى مصر المحروسة وأخذ منه الدفاتر وتوعده بالقتل ، فخشي على نفسه منه فهرب واختفى ، ثم جاء إلى حضرة سيدي عبد الوهاب الشعراني بمدرسة أم خوند التي هو نازل بها وشكى إليه حاله وما وقع له معه .
فقال الشيخ القاضي : إن فرّج اللّه عنك هذه القضية تبنى للّه تعالى مسجدا ؟
فقال : نعم ، للّه تعالى عليّ ذلك . فألهم اللّه تعالى مولانا السلطان سليم أن قال لخواص أصحابه هل بقي في مصر أحد من الأولياء لم نطلع عليه ولم يطلع لنا القلعة . فقالوا له :
نعم بقي فيها ولي كبير إلا أنه صغير السن وليس له عادة في الطلوع لأحد من السلاطين التي قبلك .
فقال السلطان : لابد من الاجتماع عليه . فركب السلطان في الحال ونزل لزيارة الشيخ الشعراني . فلما اجتمع السلطان بالشيخ الشعراني عجبه سمته وطريقته واعتقد فيه اعتقادا كبيرا ، وقال له السلطان : لعل أن يكون لك حاجة نقضيها لك قبل توجهنا إلى البلاد الرومية . فقال له الشيخ : ليس لي حاجة عند أحد أبدا ، ولكن عندنا رجل قد غضبتم عليه يدعى عبد القادر الرزمكي ، فإذا أمكن منكم العفو أحضرناه بين يديكم .