واتفق له رضي اللّه عنه أن بعض نواب السلطان بمصر المحروسة غضب على ناظر النظار بمصر فاختفى منه في بيته فذهب الشيخ إلى بيته لينصحه ويربيه ويعلمه الأدب مع ولاة الأمور والسمع والطاعة لهم فطلع بعض حسدة الشيخ لحضرة الباشا ، وقال له عبد الوهاب ذهب إلى ناظر النظار واتفق هو وإياه على عزلك وجلوس ناظر النظار عوضك . فانحرف مزاج الباشا على الشيخ وتوعده بالسوء بمجرد قول الحاسد له ولم يعمل الباشا بقوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 1 » وإذا بأمر سلطاني ورد إلى مصر بالغضب على ذلك الباشا وسفره إليه بالإهانة فنبهه وأرشده بعض المحبين له وقال له ، هذا لعله بانحرافك على الشيخ عبد الوهاب الشعراني وإضمارك له السوء فاستغفر ربك وتب إليه في حقه ، فتاب ورجع عما كان أضمره للشيخ . وإذا بأمر آخر ورد من حضرة مولانا السلطان بالعفو عن الباشا فيما كانوا شرعوا فيه له ، فصار الباشا من ذلك الوقت يعتقد في الشيخ اعتقادا صادقا جازما به ، وإذا طلع الشيخ له في شفاعة إلى القلعة يجلسه الباشا على كرسي مغشّى بالجوخ ويجلس هو على كرسي غير مغشّى بالجوخ إلى أن خرج من مصر في أكمل الأوصاف وأتم الأحوال رضي اللّه عنهم أجمعين آمين .
طائفة أخرى من منن اللّه تعالى عليه
وكان رضي اللّه عنه يساعد أصحاب النوبة الكرام في سائر أقطار الأرض بحفظ أدراكهم من براري وقفار ومدائن وبحار وقرى وجبال فيطوف بقلبه على جميع أقطار الأرض في نحو ثلاثة درج .
وصورة طوافه في كل ليلة على جميع أقاليم الأرض ، أنه يشير بإصبعه إلى أزقة جميع المدائن والقرى والبراري والبحار وهو يقول : اللّه اللّه اللّه اللّه ، فيبدأ أولا بمصر العتيقة ثم بالقاهرة ثم بقراها فردا فردا حتى يصل إلى مدينة غزة ، ثم إلى القدس ثم
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية الكريمة / 6 .