تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

اهتمامه لأمر المسلمين

وكان رضي اللّه عنه يشارك كل من بلغه عنه أنه في ضيق من بلاء نزل به أو حبس أو عذاب أو ولادة أو مرض أو حزن أو فقد محبوب فيكون حاله كحال الذي بلغه عنه أنه في ضيق حتى أنه كان يمرض لمرضه . واتفق له أنه مرض لمرض السلطان الأعظم مرات عديدة وجاءه السلطان وشكر فضله . واطلع على ذلك أهل الكشف من أهل عصره وأخبروا السلطان بذلك وصاروا يحدثون الناس بذلك ويقولون لهم سرا لولا حمل الشيخ عبد الوهاب الشعراني عن السلطان وجع رجله لما سافر لقتال الروافض . وكان رضي اللّه عنه إذا بلغه أن امرأة في المخاض ، يحس بأنه يطلق مثلها ويحس بأن الولد نازل منه ، فلا يحصل له الفرج حتى تلد المرأة ، فإذا ولدت كأنه لم يكن به وجع . وكان رضي اللّه عنه إذا بلغه أن أحدا يعاقب في بيت الوالي بأنواع العذاب يحس بمثل ما يعاقب به الشخص كالمقارع والكسارات وعصر الرأس وإمرار الطونس « 1 » على ظهره وإدخال البوص بين الظفر واللحم والتعليق ووضع الخوذة المحماة بالنار على الرأس فيحس الشيخ بسيلان دهن رأسه وهو نازل إلى ناحية أذنيه ، فيضع الشيخ يده عليه ليمسحه لاعتقاده أنه سال وخرج إلى ظاهر رأسه . وهذا خلق خاص بأكابر المؤمنين الداخلين في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « المؤمنون كالعضو الواحد إذا شكا بعضه شكا كله » « 2 » . ولما تولى علي باشا الوزارة العظمى من مصر المحروسة وتوجه لها ذهب سيدي عبد الوهاب إلى العادلية يودع علي باشا الوزير الأعظم . فقال له علي باشا الوزير الأعظم ، ألك حاجة عند السلطان فإننا مقربون عنده ؟ فقال الشيخ للباشا ، ألك حاجة عند اللّه تعالى فإننا مقربون عنده ؟ فسكت الباشا علي ولم يعد ولم يبد جوابا وعرف قدر الشيخ وقدر كلامه رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) في منح الجليل شرح مختصر خليل للشيخ محمد عليش / باب الطهارة ، الطونس حبل الساقية . ( 2 ) أخرجه الإمام مسلم بسنده عن سيدنا النعمان بن بشير رضي اللّه عنه بلفظ « المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر » انظر الفتح الكبير للإمام النبهاني 3 / 252 طالحلبي .