تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
اعلم أن من كان متصدرا للإرشاد يشترط أن يكون له عقل يدل به إلى الهداية ، وعلم يرشد به المهتدين لأمر دينهم ، وإن لم يكن متجرا فليكن له اطلاع بقدر ما يزيل به الشبه والتلبس التي تعرض بالمريد في البداية ، من أحوال التوحيد وغيره ليغنى مريده عن سؤال غيره ، عارفا بكل ما يرقى المريد أو يقطعه عن الترقي من سائر الأعمال الظاهرية والباطنية ، فإذا مرض مريده داواه ، وإذا حنث أفتاه ، وافتقار ينفى به التدبر والاقتدار ، فيكون في ابتدائه قدرى وانتهائه جبري بالمثل وصفاء يصفيه من الأكدار وأدب يجلسه مع الجبار وقناعة تورثه الغناء وخوف يحجزه عن المعاصي ورجاء يسارع به إلى الخيرات ، وحسن خلق يدفع به الحمقة ، وشفقة تورثه الرفق ، وآداب في نفسه كثيرة ، منها الزهد في الدنيا والتقليل منها ، وعدم المبالاة بها وأهلها ، والسخاء ، والجود ، والكرم ، ومكارم الأخلاق ، وطلاقة الوجه ، واجتناب الخلاعة والضحك ، وملازمة الحلم والصبر والورع والخشوع والتواضع والتتره في دنىء الاكتساب ، وملازمة الوظائف التي جاءت بها السنة ، كقص الشارب وتقليم الأظافر وتسريح اللحية ونتف الإبط وحلق العانة والبخور وإزالة الروائح الكريهة ، واجتناب الملابس الدقة وترك كل ما قيل فيه : إنه بدعة ، ولو مباحة ، ولا يعجب ولا يتكبر ولا يحتقر أحدا من المسلمين ، ويرى لكل مسلم بركة . ومن آدابه مع مريديه أن ينزلهم منازلهم ، الكبير كبيرا ، والصغير صغيرا ، لخبر : « نزلوا الناس منازلهم ، فإن لكل إنسان مقاما » قال تعالى :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ