ولا بشئ من ثيابه ، ولا ينام بحضرتهم ، ولا يمد رجله في مجلسهم ، ولا يحد نظره في أحد ، بل يكون خافض الطرف مسبل الأعين ، ولا يسرع لهم في الجواب ، وإذا كثر الكلام منهم صمت هو أو قام ، ويتفقد من غاب منهم بالسؤال عليه والبحث عن سبب انقطاعه ، ثم إن كان مريضا عاده ، أو في حاجته أعانه ، أو له عذر دعا له ، ولا يسئ خلقه عليهم ، فإن لم يجد ملكة عند الغيظ فليقم من ذلك المجلس ، فإنهم في الحقيقة يعتقدون به الخير ، والحلم والعلم والعفو والمسامحة والأدب ، ويقتبسون منه ذلك ، وإذا حضر معهم في وظيفة عمل فيها بنشاط وقوة وهمة لتقوى هممهم على ذلك ، ويقرر لهم العلم الوارد بالأخبار والآثار ، ولا يخرجهم عن دائرة العلم والأذكار والصلاة على النبي المختار مذ كان مجالسهم ، فإذا تقرر ذلك فاعلم أنه يجب على مريد الطريق يقصد عند إنابته وتوبته واستيقاظه من نوم غفلته شيخا من أهل زمانه ببلدته أو بإقليمه ، معتقد فيه الخير مؤتمن على دينه ، واصل إلى اللّه ، خبير بالحال والمقال والمنازل والأهوال ، مترقى مقامات الرجال الكمل الأخيار ، شرعي حقيقي سلوكه على الكتاب والسنة ، وذلك بعد تمام سيره إلى اللّه ، مع مصاحبة إذن شيخ له مرشد واصل إلى تلك المقامات العلية أذن له ، كذلك واصل أيضا مسلسلا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى اللّه ، عز وجل ، بالضبط والحفظ ومعرفة الكل بالمقامات والترقي والإذن بالسلوك ، لا عن جهل ولا عن حظ نفس ، ولا شهرة أمر ، بل بموت النفوس دخلوا حضرة القدوس ، ومشاهدتهم للكثرة في الوحدة والوحدة في الكثرة ، فبالتعبير أن آخرهم مشاهد محقق مثل أولهم ، فإن سألت كبيرهم عن أمر أجابك صغيرهم ، فكبيرهم مثل صغيرهم وعكسه ، لتحقق
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 101
مساهمون: محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )
ص١٠١