مَعْلُومٌ
« 1 » ويتألف كلا منهم بما يراه مقربا له في صحبته ، وإذا أعطى مريدا شيئا أسر ذلك له ، وأوصاه بكتمه ، إما ببشرى أو شر يأتي ، أو بفتح أو بكشف أو بواقعة أو بمقام أحد من الإخوان ، وعليه الإخلاص في النصح ، وبذل الهمة في الإرشاد والتعليم فلا يخلو يوما عن تعلم من معه ، أو من جلس معه ، وعليه بالعفة عن ما في أيديهم ، ولا يكلفهم في حقه ما لا يطيقون ، ولا يرتب عليهم من الأعمال ما يسأمون ، ولا يكثر معهم الانبساط ، ولا ينقبض عنهم كل الانقباض ولا يضيق عليهم كل التضييق ، ولا يقرهم على ما يزرى من الأحوال ، ولا يأكل بحضرتهم ، ولا يكثر مجالستهم ، وإذا طلبه أحدهم أن يذهب إلى بيته أو يأكل من طعامه ، ولو كان بحارته أو بقريته فلا يجبه ، لئلا تسقط حرمته عندهم فلا ينتفعون به ، ولا يجيب من دعاه بالتفرز والعفة ، ويزور غبا ليزداد حبا ، ففي كل سنة مرة أو نصفا مرة ، أو سدسا مرة ، وليلة واحدة ، وتكون في خطابهم على غاية التلطف ، فينادى أحدهم إن كان أكبر سنا منه : يا سيدي فلان ، ويا عمى فلان ، وإن كان مساويا له يا أخي ويا حبيبي ، وإن كان مثل أولاده : يا ولدى ويا خليلي ، ويحذر من السب والشتم والطعن لئلا تنفر نفوسهم منه ، ولا يتميز عليهم ، فإن رضوا بخدمته لهم خدمهم من غير رياء ولا كبر ، وإذا دخل عليه المريد يبش في وجهه ، ومن قبلّ يده قبّل رأسه ، وإذ صنع معه معروفا كافأه ، وإذا أراد مريده الانصراف دعا له من غير سؤاله ، وإذا دخل هو على مريده فيكون على أكمل الأحوال وأحسن الهيئات من نظافة الثوب وطيب الرائحة والمركب ، وإذا جلس عندهم فبالسكينة والوقار ، وتغطية الرأس ، ولا يكثر الالتفات ، ولا يعبث بلحيته
هامش
( 1 ) سورة الصافات : آية 164 .