تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الجميع بالمشاهدة ، قال تعالى :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 1 » وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 2 » والعارفون باللّه هم الوسائل ، فالشيخ الواصل وسيلة مريده إلى اللّه ، وبابه الذي يدخل منه على اللّه ، فهم أبواب الحق ، وقال أبو علي الدقاق ، قدس اللّه سره : الشجرة التي تنبت بنفسها من غير صاحب لا تعيش ولا تثمر ، وإن عاشت وأثمرت كان ثمرها من غير لذة ، وسنة اللّه جارية على أنواع الأدب من النسب ، كما أن الوالد والتناسل الحقيقي لا يحصل إلا بواسطة والد ، والوالدة كذا التوالد ، والنسل المعنوي حصوله بغير مرشد معتذر لحكمة ما جرت عادة اللّه به ، ومن ذلك أن أقطاب الأرض لم يخرجوا عن الوسائل ، فكان السيد البدوي مشاشى ، والدسوقي شاذلى ، قالت الأشياخ : من لا شيخ له مرشد فمرشده الشيطان ، وقال بعضهم : لولا المربى ما عرفت ربى . ولقد أجاد أستاذنا السيد مصطفى البكري حيث قال :
إن لم تكن تقصد لحى سعادى * لا تترلن منازل الأسادى فإن أردت فخذ أمامك سيدا * يحميك من طرد ومن إبعادى من بعد سيره بفناء ظل ركابه * واعرف له حق المقام البادى إياك أن ترقى بلا درج فإن * تصعد هلكت ولم تنل لمرادى أو أن تسير بغير معرفة بأرض * الفوز أرض ذر المكان الشادى هدى عروس أين من يجلى له * هذى المليحة أين من يك صادى إياك دعوى الوصل قبل وصالها * فإذا فعلت فضحكت في الأشهادى
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : آية 90 . ( 2 ) سورة المائدة : آية 35 .