من رحمة اللّه وفرجه ، وإن ضاقت الأمور ، فإن اللّه يقول :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
« 1 » ولا تشك اللّه إلى أحد من خلقه ، فإنه المعافى والمبلى والقابض والباسط والمضر والنافع ، وتكون في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ، وتتفقد ما في يدك من مكاسب الحرام ، وتجتهد في مكاسب الحلال وتترك ما يقطفك ويلهيك عن عبادة اللّه والزم قلبك التفكر في مصنوعات اللّه وتعود نفسك السهر وتجعل الذكر أنيسك والحزن جليسك والزهد شعارك والورع دثارك والصمت قرينك ، واقطع نهارك بالجوع والظمأ ، وليلك بالسهر والبكاء ، والتفكر في ذنوبك السالفة ، ومثّل الجنة عن يمينك والنار عن يسارك ، والصراط تحت قدميك والميزان بين يديك والرب مطلع عليك يقول :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
« 2 » واستعمل ما هو نافع لك في دينك ودنياك ، وهي الطاعة ، ودع ما هو مضر ، وهي المعصية .
واعلم أن اللّه يقول :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 3 » وترك المعصية أولى من التوبة من الذنب .
قال بعضهم شعرا :
فرض على الناس أن يتوبوا * لكن ترك الذنوب أوجب
والدهر تصريفه عجيب * وغفلة الناس عنه أعجب
والصبر في النائبات صعب * لكن فوت الثواب أصعب
وكل ما ترتجى قريب * والموت من ذاك أقرب
هامش
( 1 ) سورة الشرح آيتا 5 ، 6 .
( 2 ) سورة الإسراء آية 14 .
( 3 ) سورة الزلزلة آية 7 ، 8 .