تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ومنها : أن يغض بصره عن الصور الحسناء المستحسنة ما أمكن ، فإن النظر إليها كالسم القاتل والسهم الصائب في قلبه فيقتله ، لا سيما إذا نظر بشهوة ، قال سيد الطائفة ، أبو القاسم الجنيد : من أكبر القواطع على المريد مصاحبة الأحداث والنسوان والمعاشرة لهم ، وقال الواسطي : إذا أراد اللّه هوان عبد ألقاه إلى هؤلاء الأنتان والجيف - يريد الشباب المرد التي تميل النفوس المغوية إليهم - وقال فتح الموصلي : قد صحبت ثلاثين شيخا ، كلهم أوصونى عند فراقي لهم أن اتّق معاشرة الأحداث ، فينبغي للمريد أن لا يجالس الأمرد الجميل قط ، ولا يسكن وإياه في خلوة واحدة ، ما أمكنه ، وقد صنف سيدي محمد الغمرى كتابا سماه « العنوان في تحريم معاشرة الشباب والنسوان » وحط فيه على المطاوعة أشد الحط ، وكذلك الفقراء الذين يأخذون العهد على النسوان ، ويصير أحدهم يختلى بهن في غيبة أزواجهن ، وتقول إحداهن له : يا أبى ، ويقول لها : يا بنتي ، فهذا خارج عن قواعد الشريعة المحمدية ومن خرج عن الشريعة ضل وهلك ، قال تعالى :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ
« 1 » وقد أجاز أهل طريقنا تلقينهن وأخذ العهد عليهن ، لكن مع عدم المس وعدم الخلوة بهن . ومنها : ما دام أمرد يجلس خلف الناس ولا يزاحم الرجال في الجلوس إلى أن يلتحى ، وقال بعضهم : لا ينبغي للمريد إذا كان جميل الوجه لا لحية له أن يجلس قط مع الرجال إلا في حلقة الشيخ ، ولا يكتحل بالكحل الأسود ولا يتطيب ولا يلبس الملابس الفاخرة ، وإنما الأدب أن يلبس الملابس الخشنة .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : آية 53 .
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 141 | محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )