لأنه أخو الموت ، فلا ينام الثلث الأخير ، وقال سيدي إبراهيم الدسوقي : كيف يدعى المريد الصدق في الحب للطريق وهو ينام وقت فتح الغنائم وفتح الخزائن ، ووقت نشر العلوم وإظهار المكتوم .
ومنها : أن لا يشبع إذا أكل ، ولا يأكل إلا إذا جاع ، قال سيدي إبراهيم الدسوقي : قوت المريد الصادق الجوع ، ومطره الدموع ، ووطره الخشوع ، يصوم حتى يرق قلبه ويلين ، وأما من شبع ونام ولغا في الكلام وترخص وقال : ما على فاعل ذلك ملام ، لا يجئ منه شئ في الطريق والسلام .
ومنها : أن لا يكون عنده حسد ولا غيبة ولا بغى ولا مخادعة ولا مكابرة ومماراة ولا ممالقة ولا مكاذبة ولا مصاقلة ، ولا كبر ولا عجب ولا افتخار ولا حظوظ نفس ولا تصدر في مجالس ، ولا رؤية نفس على أحد من المسلمين ولا جدال ولا امتحان ولا تنقيص لأحد من أهل الطريق ، وتقدم بعض ذلك .
ومنها : أن يسد على نفسه باب مراعاة الخلق فلا يلتفت لأحد من المخلوقين ، أقبل عليه أو أدبر عنه ، لأن من شروط المريد الصادق أن يحب العزلة عن الناس ، ولا يطلب له مقاما ولا قيمة عند أحد منهم ، كما له ولهم ، فلا ينبغي له حضور المجلس الذي فيه اللغو ، فعليك بالوحدة إلا في حضور الجماعات ومجالس العلم السالمة من ذلك .
ومنها : أن يوبخ نفسه ويحثها على السير في الطريق كلما وقفت مع حظوظها ، ويقدم حذف العلائق على كل عمل ، فإنهم قالوا : مثال من خزن عنده درهما مثال من ربط نفسه بحبل الفيل ، ومثال من خزن دينارا مثال من ربط نفسه بحبل البئر ، ومن زاد في الدنيا زاد من الحبال ، وينبغي له كلما تعب من عبادة يقول لنفسه : اصبرى ، فإن الراحة أمامك غدا ، وإنما أريد بتعبك راحتك في الآخرة .
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 140
مساهمون: محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )
ص١٤٠