منها : أن يكون ورعا عن الحرام والشبهات في مأكله ومشربه ومنطقه وسمعه وبصره ويده ورجله وقلبه وفرجه ، وعمدة ذلك كله الورع في اللقمة ، لأن الأعمال تنشأ من جوارح العبد على صورة اللقمة في الحل والحرمة ، فلو أراد من يأكل الحلال أن يعصى تعسر عليه ذلك ، قال إبراهيم بن أدهم : اطلب مطعمك حلالا ولا عليك بعد ذلك أن لا تصوم في النهار ولا تقوم في الليل ، يعنى نفلا ، وليحذر المريد من الورع رياء وسمعة للناس ، فإنه يزاد بذلك مقتا وبعدا .
ومنها : إذا تعسر رزقه وقسا عليه قلوب العباد فليصبر ولا يضجر ، فكثيرا ما تتحول الدنيا عن المريد عند دخوله الطريق ، فربما قال : ما كان لي حاجة بالطريق فينقض عهده فلا يفلح أبدا بعد ذلك ، فإذا وقع له العسر فيها فليعلم أن اللّه يريد أن يواليه ويفتح عين بصيرته ، وأن لا تجتمع محبة اللّه مع محبة الدنيا ، فينبغي أن يرفضها وراء ظهره .
ومنها : إذا دخل الطريق وهو عزب لا يتزوج ، أو متزوج لا يطلق ، لأن طريق القوم ليست بالرهبانية ، وأكل الشعير ، إنما الطريق أن يحفظ المريد أوقاته عن الضياع في اللهو والغفلة وعدم الملل من العبادة .
ومنها : أن يكون ناهض الهمة خفيفا في فعل الطهارة ، فلا يزيد على الغسلات الثلاث ، وأن يرفع همته عن طلب الأجر على أعماله وعبادته ، وأن تكون أعماله على وفق الشريعة المطهرة ، فإن الشريعة هي الحد القاطع والسيف اللازم لعصمتها .
ومنها : أن يقلل النوم ما أمكن ، لا سيما وقت الأسحار فإنه وقت الإجابة والعطاء والتجليات ، والنوم ليس فيه فائدة دنيوية ولا أخروية ، وإنما هو خسران
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 139
مساهمون: محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )
ص١٣٩