تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الدنيا بعد رميها بقصد الستر لنفسه ولعفته وغناه عن المسألة لا يكون إلا لمن لا اتباع له مقتدين به ، أما من له اتباع مقتدين به فربما يتبعونه فيهلكون بزخارفها وسحرها وارتفاع قيمتهم فيها . ومنها : أن يأخذ بالأحوط في دينه ويخرج من خلاف العلماء إلى وفاقهم ما أمكن ، طالبا وقوع عبادته صحيحة على جميع المذاهب أو أكثرها ، فأرخص الشريعة إنما جعلت للضعفاء وأصحاب الضرورات والاشتغال ، وأما القوم فليس لهم شغل إلا مؤاخذة نفوسهم بالعزائم ، ولذا قالوا : إذا انحط الفقير عن درجة الحقيقة إلى رخص الشريعة فقد فسخ عهده مع اللّه ونقضه . ومنها : أن يخفى في أعماله وأحواله التي تكون بينه وبين اللّه ما أمكن حتى ترسخ في مقامات مراعاة اللّه وحده دون غيره من خلق اللّه ، فلا يكاد أحد يأخذ من الفقير الصادق مقاما ولا يعرف له حالا من شدة كتمانه ، وقد أجمع أهل الطريق على أنه إذا لم يكن المريد غير ملاحظ للخلق في أعماله لا يجئ منه شئ في الطريق ، وقد أجمعوا أيضا أن كل مريد أحب الظهور وأن يطلع الناس على كمالاته فهو مقطوع به ، لا سيما إذا صار الناس يتبركون به فإنه يهلك بالكلية .