تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
فالزم إلى حي السكون ميمما * أرض الخفا ومنازل الأفرادى
فإذا ظفرت أيها الطالب الصادق بالشيخ المذكور العارف بدقائق الطريق فشد عليه كلتا يديك فإن وجوده كالكبريت الأحمر ، لا يكاد يوجد لندرته ، فسلم نفسك لخدمته ، واجتنب الفحش لمخالفته ، واجعل الصدق حالك والعمل منوالك ، والفناء في اختيار الشيخ فائدتك ورسما لك ، وترك الآثار والأغيار رأس مالك ، وكن بين يديه كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء ، ليطهرك بماء الفيض من جنابة الاختيار والاقتدار ، فيا سعادة من أحسن أدبه مع أستاذه لأن المشايخ العارفين الواصلين أبواب الحق والواسطة بين المريد وبين اللّه تعالى . تنبيه : قال الشيخ عبد الغنى النابلسي في شرح ديوان سيدي عمر بن الفارض ، رحمه اللّه : اختلف علماء المحققين أنه ليس من المتأخرين في الاكتفاء بالكتب عن المشايخ ، ثم كتبوا بالبلاد فكلّ أجاب على حسب فتحه ، وجملة الأجوبة دائرة على ثلاثة : فشيخ التعليم تكفى عنه الكتب للبيب حاذق يعرف مدار العلوم ، وشيخ التربية تكفى غنه الصحبة لدين عاقل ناصح ، وشيخ الترقية يكفى عنه اللقا والتبرك ، وأخذ كلّ من وجه واحد ، ثم الثاني النظر إلى حال الطالب ، فالبليد لابد له من شيخ يربيه ، والفطن اللبيب تكفيه الكتب في التربية ، لكنه لا يسلم . من رعونة نفسه ، وإن وصل لابتلائه برؤية نفسه . الثالث : النظر للمجاهدات في التقوى لا تحتاج إلى شيخ في تمييز الأصلح منها ، وقد يكتفى ذو الهمة بالكتب ، ومجاهدة الكثيف ، والترقية لابد فيها من شيخ يرجع إليه في فتوجها كرجوعه صلّى اللّه عليه وسلم للعرض على ورقة بن نوفل لعلمه بأخبار النبوة ومبادى ظهورها فجاءه الحق ، وهذه الطريقة قريبة من الأولى والسنة معها ، واللّه أعلم .
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 103 | محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )