وهذا الجميل هو الرحمة التي وسعت كل شيء ، ولهذا قال ( لله ) وأتى بالاسم الجامع لجميع الأسماء ، لأن بكل « 1 » شيء ظهور الرحمة الإلهية على حسب أنواع المراتب الكونية .
ثم قال ( رب ) أي مالك ( العالمين ) فالربوبية بعد الإيجاد ، فالرحمن أوجد والرب فصّل « 2 » ، واللّه باطن الرحمن ، كما أن الرحمن ظاهره ، ولهذا قال تعالى :
( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى )
« 3 » وقال : هو
( الظَّاهِرُ وَالْباطِنُ )
( والصلاة ) أي الرحمة بالإيجاد ، ( والسلام ) أي الأمان بالإمداد ، ( على سيدنا ) أي من ساد علينا بحقيقته النورية السارية في حقائقنا « 4 » الظلمانية .
( محمد ) [ صلى اللّه عليه وسلم ] ، سمّي بذلك لأن كل شيء يحمده من حيث وجوده النوراني الممد بالعناية الأزلية ، فهو حاكم على كل شيء بما يقتضيه ذلك الشيء ، وكل شيء حامد لأتمّ استعداده ، فهو حامد لمعطيه « 5 » حكمه الخاص به ، فسمي محمدا لهذا السبب تسمية « 6 » إلهامية من نطق « 7 » الوجود ، لا من حيث النفوس والعقول .
وآله وصحبه أجمعين
وعلى ( آله ) أي من آل إليه صلى اللّه عليه وسلم من حيث النسب ، أو الاتباع وهو نسب روحاني ، فالنسب جسماني وروحاني . وآل أي رجع ، والراجعون إليه صلى اللّه عليه وسلم شتى : منهم من يرجع
هامش
( 1 ) في ( أ ) : كل .
( 2 ) في ( أ ) : فضل .
( 3 ) سورة الإسراء آية : 110 .
( 4 ) ( أ ) : حقائق .
( 5 ) الضمير في « يعطيه » يعود على سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفي « هو » على « كل شيء »
( 6 ) ( ج ) : تسميته .
( 7 ) ( ج ) : لطف .