[ متن مفتاح المعية ]
قال رضي اللّه عنه « 1 » :
بسم اللّه الرحمن الرحيم
أي ابتدائي بكل اسم من أسماء اللّه تعالى ، على معنى إيجاد ما أريد إيجاده من جميع الأمور أوجده مجازا بأسماء اللّه تعالى ويوجده تعالى حقيقة بأسمائه ، فهو الفاعل الحقيقي وأنا الفاعل المجازي ، فالظهور لي مجاز ، وله حقيقة ، والبطون لي حقيقة ، وله مجاز . وذلك من حيث وجود العبد والرب عقلا وشرعا ، وإليه يرجع الأمر كله ، أي إلى الوجود الحقيقي المنزه عن المراتب ، فلا عبد ولا رب « 2 » ، بل هو اللّه الذي لا إله إلا هو .
الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد
( الحمد ) أي الوصف - بالوجود الكوني للوجود العيني على الجميل الغيني ، فإن الحجاب رحمة ، كما قال الشاعر :
ولو أني ظهرت بلا حجاب * لتيّمت « 3 » الخلائق أجمعينا
ولكن في الحجاب لطيف معنى * به تحيا قلوب العاشقينا
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « عنه وعنا » .
( 2 ) المراد بهذا التعبير الموهم أن المقام هنا لمرتبة الألوهية للذات القدسية ، لا الربوبية ، مع ثبوتها في نفسها ، والمعنى - إن شاء اللّه تعالى - أن الذات الأحدية تقدست وتعالت لا تطلب الكون الذي تطلبه الربوبية لتظهر آثار أحكامها أي الربوبية ، فلا بقاء لمرتبة مع الذات المجردة الأحدية المطلقة عن كل تقييد وعن كل تعلق بالأكوان .
ودليل ذلك قوله بعده بل هو اللّه لا إله إلا هو . فهذا الكلام يتوجه إلى حضرة الذات الأقدس ومنه قوله تعالى :يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ( فاطر : 15 ) ، فعبر في كلا الحالتين بالاسم « اللّه » الذي هو علم على الذات المحض مجردا عن الصفات والتعلقات ولم يعبر بالاسم « الرب » لكونه يطلب مربوبا كي تظهر آثار الربوبية .
( 3 ) في ( ب ) : لتيمنت .