شرح الكلمة السادسة
« سفر در وطن » يعني أن سفر السالك إنما يكون في الطبيعة البشرية يعني بتنقله من الصفات الذميمة إلى الصفات الحميدة « 1 » .
( سفر در وطن ) وهي الكلمة السادسة وبيان ملخصها ( يعني أن سفر السالك ) إلى اللّه تعالى من نفسه إنما ( يكون في الطبيعة البشرية ) لا في غيرها ، ثم بيّن ذلك السفر بقوله : ( يعني بتنقله ) أي المريد ( من الصفات الذميمة ) أي القبيحة التي انطبعت عليها النفس كالشح والحرص والبخل والحسد والمكر والبغي ونحو ذلك ( إلى الصفات الحميدة ) كالإيثار والسماح والكرم والعفو والصفح وسلامة الصدر والعدل والتوكل والزهد والورع والتقوى ونحو ذلك .
فإذا انتقلت من صفاتها الذميمة إلى صفاتها الحميدة صارت قلبا ، قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
« 2 » ذلك لمن يكن له قلب يعني لا نفس ، لأن النفس لا بصيرة لها ( أو ألقى ) ترك وأعرض عن ( السّمع ) الذي له لأن اللّه تعالى صار سمعه الذي يسمعه به كما ورد في حديث التقرب بالنوافل ( وهو شهيد ) أي مشاهد للّه تعالى حيث صار تعالى سمع الذي يسمع به وهو مقام المقربين والأول مقام الأبرار .
كما قال بعض الأكابر إن الشخص إذا تنقل إلى أي محل ، لا تفارقه الصفات الخبيثة ما لم تنتقل عنه ، وقيل رؤية الغيب في الشهادة
هامش
( 1 ) وقريب منه قول سيدي ابن عطاء اللّه في حكمه : الطي الحقيقي أن تطوي مسافة الدنيا عنك حتى ترى الآخرة أقرب إليك منك . وأخص منه قول سيدي أبي العباس المرسي : ليس الشأن أن تطوى لك الأرض فإذا أنت بمكة أو غيرها ، وإنما الشأن أن تطوى أوصاف نفسك فإذا أنت عند ربك .
( 2 ) سورة ق آية : 37 .