وأوّل أطواري الكوامن أنني * لآدم شيئا كنت وهو عطيتي
وطوّرت نوحا جاء ينذر قومه * وكنت له التّكذيب منهم ببعثتي
وألفا سوى خمسين عاما لبثت في * جماعتهم أبغي لهم نشر دعوتي
وهم يعبدون الغير بل يعبدونني * ولا غير لكن وهمهم هو سترتي
ولمّا أبوا واستكبروا كافرين بي * دعوت عليهم واستجبت لدعوتي
وأرسلت طوفانا عليهم فأغرقوا * ولم ينج إلا من معي في سفينتي
وطوّرت إدريسا ولي كنت رافعا * مكانا عليّا في أجلّ مكانة
وطوّرت إبراهيم يدعو إليّ بي * على قومه آتيته أيّ حجة
ومذ قال ذا ربي له كنت كوكبا * كذا قمرا أيضا وشمسا بوجهة
ولا فرق إلا بالأفول ألم تكن * إذا لا أحبّ الآفلين مقالتي
كما قلت سمّوهم لقوم تعلقوا * بما قيد الإمكان من مطلقيتي
وجئت إلى النّمرود أدعوه للهدى * فلم يمتثل حتى توى بالبعوضة
وأضرم فيّ نارا وأرسلني بها * فعادت بأمري لي عليّ كجنة
وقد كنت مني طالبا أنني أرى * لحقّ يقيني كيف إحياء ميتة
فجاء جوابي لي بأربعة فخذ * من الطير واجعل في العلا كلّ قطعة
وناديهم يأتين سعيا وبعد ذا * فكن عالما لا شيء إلا بقدرتي
وطوّرت إسماعيل لما بلغت مع * أبي السعي ذبحي قد رأيت بنومة
وناديت لمّا أسلما حين تلّه * أصدّقت حتى كان بالكبش فديتي « 1 »
وطوّرت إسحق الغيور ولم تكن * على غير تحريم الفواحش غيرتي
وطوّرت يعقوبا بليت بيوسف * وأسلمني حبي له كلّ محنة
وفرّقت ما بيني زمانا وبينه * ووا أسفي ناديت من طول فرقتي
وعيناي من حزني قد ابيضتا وقد * مننت بجمع الشّمل بعد التّشتّت
ويوسف قد طوّرت زاد ملاحة * بوجه سبى كلّ الوجوه المليحة
وبالثمن البخس اشتراني مشتر * وفي الجبّ ألقتني من الكيد إخوتي
وقد عشقت حسني زليخاء والهوى * أضرّ بها حتى هممت وهمت « 2 »
هامش
( 1 ) تلّ فلانا تلّا : صرعه أو ألقاه على عنقه وخده .
( 2 ) زليخا : زوجة عزيز مصر .