حرف التاء
وقال رضي اللّه عنه :
أطوف على ذاتي بكاسات خمرتي * وأستمع الألحان في حان حضرتي
وأنفخ مزماري وأصغي لصوته * وأضرب دفّي حين ترقص قينتي « 1 »
وأنشق من روضي نسيم حقائقي * ويسرح طرفي في حدائق نشأتي
وعندي إلى رؤيا جمالي تشوّق * كثير وما عشقي لغير حقيقتي
ويا لهف أحشائي على حسني الذي * فؤادي به صبّ ويا فرط لوعتي
أحنّ إلى ذاتي صباحا وفي المسا * وغاية قصدي في العوالم رؤيتي
وقد وعدتني اليوم نفسي بوصلها * غدا متى مني تقوم قيامتي
وأرفع عن وجهي خماري مجرّدا * ثيابي عن ذاتي وأهتك سترتي
أبى الحبّ إلا أن أكون مولها * بقلب على طول النّوى متفتت « 2 »
وشوق كثير واصطبار ممنع * وسقم وأشجان عليّ شديدة
وإني لأرجو من حقيقتي اللّقا * وأطلب منها أن أفوز بنظرة
فلا عجب أن بحت بالسرّ للورى * وعربدت في هذا الوجود بسكرتي
وتهت بمحبوبي على كلّ ناسك * وغبت عن الأكوان بل عن هويتي
وعندي انتظار كلّ يوم وليلة * إلى رؤيتي بل كّل وقت وساعة
وما أنا إلا من أحبّ وإنّ من * أحبّ أنا من غير شكّ وشبهة
أردت ظهوري لي وما كنت خافيا * فطوّرت في الأطوار من كلّ صورة
وقد كنت قدما في عمى ليس فوقه * ولا تحته أيضا هواء بوحدة
هامش
( 1 ) القينة : الأمة ، وغلب على المغنية ( ج ) قيان .
( 2 ) النوى : البعد .