تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وطوّرت هودا كان يشهد قومه * على أنه من شركهم ذو براءة
ولوطا لقد طوّرت أيضا وصالحا * أتيت إلى قومي لإبلاغ دعوتي
فزاغوا وعن أمري عتوا وتكبّروا * وقد عقروا لما عصوني ناقتي
وطوّرت موسى ضارب البحر بالعصا * وقد شقّ حتى قومه فيه مرّت
وآنس نارا من جوانب طوره * فرام ليأتي الأهل منها بجذوة « 1 »
فنال الهدى في شكل مقصده وقد * تجلّى له من مظهر الأحدية
وقد حاز منه رؤية بسؤاله * ولكنها الأطواد بالصعق دكّت « 2 »
وعيسى لقد طوّرت يبرئ أكمها * وأبرص والأموات يحيي بدعوة « 3 »
وأرسلت روحي طبق ما هو عادتي * إلى الأمّ حتى كان مظهر نفختي
وأظهرت ما قد كان في الأب مضمرا * وبيّنت للأقوام سرّ الأمومة
فضلّوا وزاغوا عن مثال ضربته * لفهم علوم في الوجود دقيقة
وقالوا بأني قد غدوت له أبا * وقد خصّ من دون الورى ببنوّتي
وأين الوجودان اللذان تباينا * وما عزّ خلّاق كذلّ خليقة
ومن بعد هذا جئت في طور كلّ ما * مضى من رسول أو نبيّ لأمّة
وأصبحت في شكل النبيّ محمّد * إلى اللّه أدعو النّاس في أرض مكة « 4 »
فآذتني الأقوام بغيا وحاولوا * بأفواههم إطفاء نور النبوّة
وأظهرت دين الحقّ بعد خفائه * فأصبحت الكفّار في سوء حالة
ونكست أصنام الضّلال وفي الورى * أزلت ظلام الظلم من فرط سطوتي
وطوّرت أصحابا ومن هو تابع * لهم بالهدى مثل الكرام الأئمة
ومن بعد ذا ما زلت أظهر دائما * على أمد الأزمان في كلّ هيئة
وطوّرت أهوال القيامة والذي * يكون غدا في يوم عرض الخليقة
وإياك من قولي بأن تفهم الذي * تدين به الكفّار بين البريّة
فإني بريء من حلول رمت به * عقول تغذّت بالظنون الخبيثة
هامش
( 1 ) الطور : جبل قرب أيلة يضاف إلى سيناء أو سينين ، وهو الذي ناجى فيه موسى ( ع ) ربه . ( 2 ) الأطواد : ( ج ) الطود : الجبل العظيم . ( 3 ) الأكمه : من ولد أعمى ، أو من فقد بصره . البرص : بياض يظهر بالجسد لعلّة . ( 4 ) مكة المكرمة : أحد الحرمين . كانت في الجاهلية محطة هامة لتجارة القوافل بين اليمن والشام وفيها الكعبة المعظّمة . وغدت في الإسلام مركز الحج وقبلة المصلّين .