وما بانحلال واتحاد أدين في * حياتي وإن دانتهما شرّ أمّة
وكلّ الدي أبديته لك ناظما * فنّ فوق أطوار العقول السليمة
فإن كنت من أهل المعارف لم تلم * لأنك تلقاه بنفس تزكّت
وإن كنت مطموس البصيرة جامدا * على ما ترى من صورة بعد صورة
فإنك معذور بقلة فهم ما * أقول لضعف في قواك الكليلة
فواظب على التنزيه وادأب عليه لا * تكن من أناس بالتشبّه ضلّت
ودع عنك تجسيما ولا تك جاهلا * بأوصاف من أبداك في كلّ حالة
وقال رضي اللّه عنه :
أنا كلّ الوجود والكائنات * أنا كلّ الأرواح كلّ الذوات
أنا كلّ العقول بل كلّ شيء * في جميع الأزمان والأوقات
ليس كلّ الوجود إلا أسامي * والمسمّى بكلّ ذلك ذاتي
والتباسي عليك حيث لباسي * كلّ شيء يلقيك في الآفات
يا بني هذه العصابة إني * جاعل حبكم مكان حياتي
لي فؤاد يحنّ شوقا إليكم * كلّ حين في سائر الحالات
إنما نحن واحد نتجارى * في بحار الوجود كالموجات
لمحات تلوح من نور أمر * وبقاء الجميع في اللمحات
ولعين العيون في كلّ شأن * صور تستقلّ عند عداتي
والتجلّي في كلّ نوع مفيد * عكس ما نحن فيه والحقّ آت
واقترابي تباعدي وعلومي * عين جهلي والنفي في إثباتي
حبذا ضجة السّماع « 1 » سحيرا * إن تكن بالدّفوف والنايات « 1 »
وصرير الطّنبور والجنك لمّا * شاكلته رقيقة النّغمات
وصياح السنطير للهو يدعو * وكؤوس الطلا بأيدي السقاة
مجلس فيه موسم للأماني * وهو بالأنس حفّ واللذات
سيما والملاح تخطر فيه * بوجوه محمرّة الوجنات « 2 »
هذه هذه المظاهر لاحت * لا خصوص الشخوص والهيئات
هامش
( 1 ) انظر حديث القشيري عن السماع في رسالته ص 335 - 350 .
( 2 ) الوجنات : ( ج ) الوجنة : ما ارتفع من الخدّين .