جمعت من الأشياء طينة آدم * ومنها إلى الكلّ الرقائق مدّت
وخمرتها حتى تناسق نشؤها * وسوّيتها حتى لنفخي استعدّت
ولما استتمّ الأمر واستكمل الذي * أردت من الإجمال في البشرية
ففي تلك من روحي نفخت وقد سرت * نسائم أمري في رياض الطبيعة
فقمت سميعا باصرا متكلما * مريدا عليما ذا حياة وقدرة
فلم يبد مني غير ما هو كائن * لديّ وبي مني عليّ حكومتي
فكنت كماء لونه من إنائه * وكالشّمس تبدي خضرة بالزجاجة
وأسجدت أملاكي بأمري لمظهري * فكان سجودي لي وآدم قبلتي
ولما أبى إبليس عني تكبرا * ولم يأت لي من بعد أمري بسجدة
عن الملا الأعلى له كنت مخرجا * وآب بخسران وطرد ولعنة
وأسكنته في الأرض أظهر كامنا * به من شقا أصحاب قبضة يسرتي
وأظهرت في ذاك الملا فضل آدم * وأنزلته أعلى مقام بجنتي
وأخرجت حوّا منه فهي له كما * هو الآن لي من حيث وصفي وصورتي
وعن بعض أشجار هناك نهيته * ولي كان مني النهي عني لحكمتي
ولما اقتضى فعلي لما كنت عنه قد * نهيت كمال الصّورة الآدمية
أتيت بأقسام إليّ موسوسا * وأوقعت نفسي في غرور وغفلة
وذقت كما ذاق العدوّ تباعدي * وما الأكل إلا الفرق والجمع توبتي
وقد لاح عصياني عليّ ومذ بدت * طفقت بأوراق أخصف سوءتي « 1 »
ومن بعد ذا أهبطت للأرض هيكلي * وكنت بها في العالمين خليفتي
وسخرت لي كلّ الوجود تفضّلا * على صورتي مني وأتممت منتي
وعرفت ما بيني وبيني كلاهما * على عرفات بعد طول التشتّت
فكان نكاح الأمر في الخلق ظاهرا * ينافي كلا الشّخصين قبل النتيجة
وأظهرت من صلبي جميع مظاهري * بصورة ذرّ للعهود الوثيقة
وأشهدتهم عني ألست بربّكم * فقالوا : بلى طرّا بنفس مطيعة « 2 »
وأوهمتهم غيرا فأنكر بعضهم * وأوفى بعهدي بعضهم مع لبسة
هامش
( 1 ) خصف العريان الورق على بدنه : ألزقه به ليستتر به . السّوءة : العورة ، والفاحشة ، والعمل الشائن ( ج ) سوءات .
( 2 ) الطّرّ : الجماعة .