إنّ ذنوبي عظمت كثرة * فأوقعت قلبي في ريبه « 1 »
وقد خفي عبدك عن نفسه * يا من هو الظاهر في غيبه
فاكشف له عنك وكن عونه * في عجزه هذا وفي شيبه
أخرج يدا بيضاء فاسلك بها * للعبد يا مولاي في جيبه
ولا تكله للسّوى إنه * يرى السّوى دونك في صيبه
ومنه قوله رضي اللّه عنه :
خادم اللّه يخدم العزّ بابه * وتودّ العلى تمسّ ركابه
وله من رضى الإله وشاح * وعليه شهامة ومهابه
والسعيد السعيد من شملته * نظرة منه أو حباه خطابه
لك طوبى إن كنت يوما تراه * راضيا عنك قد أحاط حجابه
وإذا كان ساخطا قل سريعا * إنما اللّه ساخط فتشابه
ومنه قوله رضي اللّه عنه في جواب أبيات وردت عليه من رجل اسمه حسن وفيها مؤاخذات لفساد في حال ناظمها :
لنا أتت منك أبيات محسنة * حتى كأنّ اسمك المعروف حلّ بها
لسانها الرّطب بالتوحيد مشتغل * وقلبها لم يزل في اللّه منتبها
وكلّ ما جمعته رونق وصفا * وكلّ ما قد حوته بهجة وبها
سوى مقالك أنّ الكلّ ذلك هو * فإنّ معناه صعب الفهم فانتبها
وابسط جوابك في معناه منبسطا * فإنه لم يزل في الخلق مشتبها
وإنما كن كلام اللّه في أزل * قديمة ليس بالإيجاد قرّبها
وقلت بالفرق بين الرتبتين فلا * عبد كرب ولا بالعكس رتبها
فكيف قولك إنّ الكلّ ذلك هو * فقد تناقض منك القول واشتبها
مني السّلام على أهل الهدى أبدا * ما ذاقت الرّوح بالإحسان مشربها
ومنه قوله رضي اللّه عنه :
كلّ شيء لا يرى الرّحمن به * فهو أحزان لقلب المنتبه
إنه في كلّ شيء ظاهر * عند من يعرفه لا يشتبه
هامش
( 1 ) الريبة : الظن ، والشك والتهمة ( ج ) ريب .