وذاك في يوم ظهوره لهم * لا ظلّ إلّا ظلّه المشاء
ومنه قوله رضي اللّه عنه :
صحّ قولي أنّ السماع دواء * لجميع الأمراض فيه شفاء
لكن النّفع عند أصحاب ذوق * وطباع سليمة لا جفاء
ينشط المرء من عقال إذا ما * صرخ الناي حيث راق الغناء
فاستمع يا نديم إن كنت مثلي * مطلق الحال ليس فيه خفاء
وتنصت للدّف والعود لما * يتوالى عليهما الإطراء « 1 »
والذي يلتهي بذلك غرّ * ليس يدري ما ذلك الإيحاء
هو سرّ يبدو من الغيب جهر * لقلوب الرجال فيه انتشاء
يسكر العقل بالذي منه يبدو * فتفيض العلوم والأنباء
إنّ علم الإله يملأ قلبا * فارغا عنه زالت الأشياء
وهو قلب للعارفين صحيح * صقلته عناية واهتداء
ملأ اللّه منه كلّ البرايا * والبرايا قد عمّهنّ الفناء
عدم كلّه وربّي وجود * هم له العرش فوقه الاستواء
فيتجلّى بنا ونحن شهود * باطل نحن كلّنا وانمحاء
لكن القدرة القديمة أبدت * لانتفاء لنا وفيها البقاء
منه لطف ورحمة شملتنا * وعطاء ورأفة واعتناء
دار كأس السّماع منه علينا * فيه للكشف والتجلّي احتواء
فإذا دندن الرّباب أجابت * نغمة الدّفّ فاستقرّ العناء
وصريخ النايات قد شاكلتها * نقرات للطبل فيها الهناء
قم تأمّل وزد بربّك علما * ما له في علومهم أكفاء
كلّ علم مما سوى اللّه جهل * فتنت في الورى به الجهلاء
غير علم الإله ما هو علم * إنّما الظنّ ذاك والادّعاء
ولهذا ترى التكبّر فيمن * علمه الكون وهو شيء هباء
هامش
- والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 1 / 296 ، 2 / 157 ، 3 / 101 ، 287 ) ، وابن عساكر في ( تهذيب تاريخ دمشق 1 / 452 ، 6 / 250 ) ، والخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد 12 / 239 ) .
( 1 ) أطراه إطراء : أحسن الثناء عليه أو بالغ في مدحه أو مدحه بأحسن ما فيه .