نزّهه عن كلّ الشؤون مشبّها * وانف التشبّه فالتّنزه لا شبه
هو في الشؤون مشبه ومنزّه * دون الشؤون وذاته مستغربه
كن في الوجود محققا وأحيا به * إنّ الوجود به الحياة الطيّبه
ومنه قوله رضي اللّه عنه :
يخاطب كلّا في المناجاة صاحبه * ويفقد كلّ عنده من يخاطبه
كلانا وجود واحد فهي تارة * وإنّي طورا والجميع مراتبه
ويا ليت شعري إن يكن هو حاضرا * فمن ذا أنا حتّى أكون أقاربه
ومن هو عندي إن حشرت به أنا * ولكنها جلت عليّ مواهبه
هو الحقّ والنور الذي هو للورى * مداد به قد خطّهم فيه كاتبه
فلا حرف إلّا وهو فيه محقق * تضيء بشمس الذات منه غياهبه
رعى اللّه قوما لا يرون له سوى * لرؤيتهم أن ليس شيء يناسبه
تبدّى فأخفاهم فكان مخاطبا * سرائر غيب واسمهنّ حبائبه
يناجي فلا يلقى سواه مجاوبا * فيكثر منه الشّوق إذ شطّ غائبه
فطورا يناديهم حبائب حضرتي * وهم عدم ما منهمو من يجاوبه
وطورا عليهم يكثر الجود والعطا * فيثبت فيهم حبّه ويواظبه
ألا يا ابن علمي إنني أنت بل أنا * هو الكون معروفاته وغرائبه
أنا مفرد والكلّ جمعي فإنه * على غير لفظي جاء بالأمر واهبه
كما جمعوا خلدا بلفظ مباعد * وما فيه حرف منه يدريه طالبه
سوى حرف دال بالدلالة مشعر * عليه إليه منه جدّت ركائبه
وبالاعتبار الفرق وهي مراتب * لواحد أعداد تأنّت مذاهبه
أنا الفلك في بحر الإرادة سائر * أنا الفلك الدوّار تبدو كواكبه
قطعت إليه الكون أومض برقه * فيافيه لي مطويّة وسباسبه
وقلبي بغيب الغيب في معرك السّوى * تجرّد عن تلك الغموض قواضبه
إلى أن بدت ذات الوجود فأفرغت * على مقتضى الاسم المريد قوالبه
وعاد كثيرا ليس يحصى وواحدا * فقلنا تعالى اللّه قد جلّ جانبه
ومنه قوله رضي اللّه عنه :
يا راحم الشيب في شيبه * ويا كثير الفيض من سيبه
بعتك نفسي فترفّق بها * من يشتري العبد على عيبه