تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
ذهب الذين إذا أتاهم عارف * بحقيقة خضعوا لها بتلذّذ
ذهلت عقول الغافلين وعندما * بعدت عليهم شقّة المستحوذ
ذمّوا على مقدار جهل نفوسهم * واستثقلوا قول الهمام الأحوذي
ذنب عظيم ما له من توبة * دعوى الوجود مع المحيط بك الذي
ذاق المحبّ له حلاوة ذكره * فبذكره لا بالحلاوة يغتذي
ذابت حشاشته ولم يدر السّوى * شوقا إليه وما له من منقذ
ذاك المتيم في الهوى وفؤاده * أبدا إليه سوى الهوى لم ينفذ
ذرية أولاد آدم كلّهم * عرفوا وإن لم يعرفوا روض شذي
وقال رضي اللّه عنه في حرف الراء :
رؤية الحقّ رؤية الأغيار * والتجلّي بهذه الأسرار
ربّ جسم وربّ نفس وروح * واحد والخلاف بالاعتبار
رام قوم بهم إليه وصولا * وهو عنهم بكونهم متواري
رجحت عندهم معاني التجلّي * والتجلّي نفوه بالإنكار
رغبة النفس في السّوى حجبتهم * وعن الجنة اكتفوا بالنار
رفع اللّه بينهم كلّ عبد * فحماه من ذلّة وصغار
رونق الكشف ظاهر منه لكن * ستر عاداتهم على العبد جاري
ربّما أسفر الصّباح فراقب * منك خلف الحجاب شمس النهار
رحمة منه عمّت الكلّ منّا * وهي عين الوجود في الكلّ ساري
رقمتنا بها الكتاب وعنها * قد نزلنا على كلام الباري
وقال رضي اللّه عنه في حرف الزاي :
زينة اللّه منه حرز حريز * للبرايا وهي الكتاب العزيز
زبرتها لهم صفات التجلي * وبها الكلّ ظاهر معزوز
زهد القوم في هواها ومالوا * للذي خلفها بها محروز
زاد منهم إليه فرط اشتياق * وبه كلّ ذي اشتياق يفوز
زجروا العيس نحوه وأناس * قد نسوا اللّه ما لهم تمييز
زهرة العاجل التي فتنتهم * حبّها في نفوسهم مركوز
زارني من أحبّ والكون ليل * فاستبان الضيا وفكّت رموز
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 623 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / محمد عبد الخالق الزناتى