وقال رضي اللّه عنه في حرف الخاء :
خلاف الوجود الصّرف فالعدم الأخ * وبينهما للمكن المحض برزخ
خبير بكلّ الكائنات وجودها * فيبدو ويخفى ثمّ يوحى وينسخ
خلوت به والكون كاللّيل مظلم * ولكنه ليل عن النور يسلخ
خفاء لنا منه ظهور حبيبنا * وينبوع قلبي بالحقائق ينضخ
خمار عن الوجه الجميل أميط لي * فأصبحت أسمو في هواه وأشمخ
خذ العفو عنه يا ابن ودّي فإنّما * وجودك ذنب أنت منه موسخ
خطبت عروس الخدر والنفس مهرها * فأدّ إليها مهرها لا توبخ
خفيفا وخذ منها ثقيلا هو المنى * وفوق المنى وجه بطيب مضمّخ
خفافيش قوم غافلين بهم عمى * عن النور نور الشمس في الجهل تصرخ
خصمت بها أقوالهم في اضطرابهم * عليها وإنّي من ثبير لأوسخ
وقال رضي اللّه عنه في حرف الدال :
دبّ سرّ الوجود بالمفقود * فبدا للعيان كالموجود
دع حديث الحدوث واذكر قديم ال * ذّكر عندي وهنني بشهود
درجات رفيعها هو رفعي * وزوالي عن أمره المقصود
دم به يا أخا الهوى وتمسّك * في لقاه بظلّه الممدود
دير سمعان نشأتي درت فيه * أبتغي كأس خمرة العنقود « 1 »
دنفا لم أزل بصاحب وجه * مطلق الحسن عن جميع القيود
دكّ طوري بنوره المتجلّي * فتجاوزت في الهوى عن حدود
داء كوني من علّتي ليس يبرا * والدواء الدواء فيض الجود
دعوة منه أظهرت كلّ شيء * فاقتضت فتح بابه المسدود
دولة العزّ للذي فيه يفنى * ثمّ يبقى به لحفظ العهود
وقال رضي اللّه عنه في حرف الذال :
ذو العلم يعرف أنّ أصل المأخذ * للكائنات من الوجود الجهبذي
ذا عنده التحقيق ليس الشيء من * عدم كما في ظنّ ذي الطّرف القذي
هامش
( 1 ) دير سمعان : دير بنواحي دمشق في موضع نزه وبساتين محدقة به . ( معجم البلدان 2 / 517 ) .