هي الروح التي الأموات تحيا * بها فتقوم جمعا طائعينا
معتّقة ورثناها ففزنا * بها من عهد آدم عن أبينا
أبونا الغوث محيي الدين هذا * وجدناه بواقعة رأينا
هي الحانات والكاسات تملى * فنسقيها القلوب الآمنينا
ونكشف وجهها لرجال صدق * محارمها وليسوا أجنبينا
عصابة وحدة كانوا بخبث * فجاؤونا فصاروا طاهرينا
يظلّ يسوقهم ساقي الحميّا * إلى حان الطلا حينا فحينا
فيعطفهم عليه ويصطفيهم * له ويحنّ جانبهم حنينا
هلمّوا يا رجال الغيب واسعوا * وصلّوا واركعوا بي ساجدينا
وإياكم وغيب الغيب عنه * فصوموا ثمّ كونوا مفطرينا
بما يبدي لكم من كلّ شيء * فإنّ الشيء يظهره لدينا
وأمّا ذاته فعلت وجلّت * فليس بها الحوادث عالمينا
وإن كانوا ملائكة كراما * وكانوا أنبياء مرسلينا
فإنّ جميعهم منها تجلّى * عليهم مثل فعل الفاعلينا
كما ظهرت بآدم وهو خلق * فأعمت عنه إبليس اللعينا
وظنّ بأنّه للذات يدري * لهذا كان أقوى العابدينا
وقد رام المحال وليس إلا * مظاهر فعل أسماء يرينا
فقل سجدت لآدم مذ تجلّى * به ربّي ملائكة يقينا
وإبليس اللعين أبى سجودا * لديه فلم يجد أحدا معينا
وكان بجهله عبدا كفورا * بربّ ظاهر في الجاهلينا
فوسوس في المظاهر رام صدّا * لها عن سرّ ربّ العالمينا
ألا ما ثمّ غير اللّه غيب * مظاهره بدت للعاشقينا
فأنكر بعضهم والبعض يحظى * به رغما لأنف المنكرينا
وقال رضي اللّه عنه :
لا معه نحن ولا معنا * ونحن لا حرف ولا معنى
بل نحن أمر واحد كلّنا * إشارة القوسين أو أدنى
وهو الوجود الحقّ كنّا به * وهما على وهم وما كنّا
نذوب ذوب الثلج في مائه * إذا تجلّى عندنا استغنى