صفاته مرجعها ذاته * إذ لا ثلاث لا ولا مثنى
يا وحدة مطلقة ما على * وجودها حكم له يعنى
بالعدم الصرف أحاطت كما * قالت لنا لمّا لها قلنا
ونحن لا قول ولا قائل * ولا نرى خوفا ولا أمنا
وقد وقفنا عند أسمائه * شرعا فما أغنى وما أقنى
وكلّما جزنا به جاءنا * شرك الخفا يدني إلى المغنى
والأصل لا علم به عندنا * كلّا ولا جهل به منّا
ولا حضور لا ولا غيبة * وقد عدمنا الظهر والبطنا
هذا جنون الحقّ في عقلنا * يدريه من في الحقّ قد جنّا
يا ابن طريق الحقّ لا تلحني * من وحّد الموجود ما ثنّى
قول المجانين الذي قلته * أنّى لعقل فهمه أنّى
وقال رضي اللّه عنه :
إنّ أهل التمكين في التلوين * ليس عنهم لي حالة تلويني « 1 »
علمنا كلّنا بنا وبما نح * ن به عالمون في كلّ حين
عدم في وجود علم قديم * وكلام للّه حقّ مبين
قد أتاه الوجود من قول ربّي * كن وهذا وجوده عين يقين
لا تقل عن وجود كن ولد كا * ن فإنّ التوليد أكثر مين
ربّنا اللّه لم يلد لا ولم يو * لد كما جاء في الكتاب المبين « 2 »
إنّما ربّنا المؤثّر فينا * ظاهرا باطنا على التعيين
فإذا العين أبصرت أثّر الأب * صار فيها بأمره المستبين
وإذا ما سمعت بالأذن فالتأثي * ر في السمع للقويّ المتين
وكذا الرّجل أثّر المشي فيها * ربّها الحقّ مثل حكم اليدين
وكذا العقل أثّر العقل فيه * كلّ معنى يلوح بالتكوين
فإذا ما كنّا فإنّا جميعا * هو فينا مؤثّر كلّ حين
هامش
( 1 ) انظر حديث القشيري عن ( التلوين والتمكين ) برسالته ص 78 - 80 .
( 2 ) في البيت إشارة إلى سورة الإخلاص .