تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
وكما الكلّ هم الكلّ كذا * ما هم الكلّ فكن مستيقنا
هذه حالة أهل اللّه لا * أهل غير اللّه صارت ديدنا
ذوقهم يكشف عنها وبها * من علوم اللّه قد نالوا المنى
وقال رضي اللّه عنه :
إنّما وحدة الوجود فنون * وهو قول الإله كن فيكون « 1 »
ليس للكون غيرها من وجود * كلّ وقت له بها تكوين
وهي أمر الإله بالخلق يبدو * مثل ما قاله الكتاب المصون
إنّما أمرنا لشيء إذا ما * قد أردناه فالمقول شؤون
تختفي تارة وتظهر طورا * لمح طرف ولمع برق يبين
فتراه العقول تحسب جهلا * أنّ هذا تحرّك وسكون
وهي تجديد كلّ شيء سريعا * وبه كلّ عاقل مجنون
إنّما العقل ربط شيء بشيء * ذاك معناه فاسمعوا يا عيون
يا عيون القلوب حسّي بهذا * قبل ما تنطوي عليك الجفون
شهد اللّه أنّ ما قلت حقّ * والنبيّون والكتاب المبين
هو هذا نعم وما هو هذا * والتجلّي له به تلوين
لا تقل لا إنّي نصحتك فاسمع * وبغيري فإنّك المفتون
حالة مثل ما الجميع عليها * لكن الفهم معرض مغبون
وجميع الذي نقول وقلنا * هو قول الناس الذي يستبين
نحن ذقناه باليقين وأمّا * غيرنا فهو عندهم مظنون
غير أنّ الوجود للّه لا لل * خلق والخلق بالوجود يكون
وسوانا يقول ذاك وجود * غير هذا فيفتري ويخون
جعلوه جنسا وقد نوّعوه * كلّ نوع وإنّ هذا جنون
ليس ينعدّ حادث مع قديم * باطل مع حقّ وعال ودون
إنّما الحادث الثبوت له في * نفسه لا الوجود يا مسكين
والوجود الحقّ القديم وجود * هو حقّ مقرّر لا يهون
هامش
( 1 ) في البيت إشارة إلى سورة الأنعام الآية ( 73 ) ، وسورة البقرة الآية ( 117 ) .
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 546 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / محمد عبد الخالق الزناتى