واحذروا أن تغرّكم * بفلاها التنائف « 1 »
كم نفوس تحيّرت * ودهتها الكثائف
وإلى الحقّ ما اهتدت * وبها العقل واقف
ماء حقّ صفا ولا * شيء فيه يخالف
كدر كلّنا به * فليزلنا المكاشف
بالصفا والوفا ولا * عنه يصرفه صارف
إنّما الحقّ غيبنا * حار في الوصف واصف
وقال رضي اللّه عنه مواليا :
دخل إلى بيت قلبي بارقه رفرف * فلم يدع فيه لا سقفا ولا رفرف « 2 »
لطائر الغيب لمّا فوقنا رفرف * جعل لكتب الهدى في حيطنا رفرف
وقال رضي اللّه عنه :
هل تعرفون العدم الصّرفا * فتدركوا من لفظه حرفا
لا تحسبوا معناه مفهومكم * معناه شيء عنكمو يخفى
فكيف تدرون الوجود الذي * من عدم صرف هو الأخفى
وهو الذي نعنيه في وحدة ال * وجود لمّا نذكر الوصفا
إنّ الوجود الصرف إطلاقه * كالعدم الصرف لمن وفى
كلاهما من حيث نفساهما * تساويا فانعطفا عطفا
تقابلا واجتمعا عندنا * في عدم الإدراك إذ ينفى
وقال رضي اللّه عنه وقد طلب منه تعريب أبيات فارسية « 3 » في هذا المعنى ما هذا صورته :
إن القناعة في الدّنيا هي الشرف * وغيرها عندنا التبذير والسرف « 4 »
هامش
( 1 ) التنائف : ( ج ) التّنوفة : القفر من الأرض ، والفلاة لا ماء فيها ولا أنيس وإن كانت معشبة .
( 2 ) الرفرف : ما يجعل في أطراف البيت من الخارج يوقّى به من حرّ الشمس .
( 3 ) الفارسية : لغة فارس : وهم أمة من الناس هم الفرس . وبلاد الفرس تسمى اليوم : إيران .
( 4 ) القناعة : هي الاكتفاء بما تندفع به الحاجة من مأكل وملبس وغيرهما وهي ممدوحة ومطلوبة وقيل :
القناعة ملك لا يسكن إلا في قلب مؤمن . ( للتوسّع انظر حديث القشيري عن مقام القناعة برسالته ص 159 - 162 .