فتضمحلّ رسوم الكائنات ولا * عقل هناك ولا حسّ فيغترف
ولا يراه سواه دائما أبدا * والكلّ فان كما قد قال يا نطف
من كان من نطف الأقذار أوّلهم * ماذا يرون هنا والآخر الجيف
أللّه أللّه ربّ العالمين فمن * به رآه رأى الأكوان تنعطف
وزال عنه ضلال في بصيرته * وما بقي عنده حزن ولا أسف
هذا هو الرجل المرفوع جانبه * عند الإله وفي الدّنيا له الشرف
وقال رضي اللّه عنه :
أعط طرفا له وللكون طرفا * تلق في الكون أقحوانا وطرفا « 1 »
لك عينان عين غيب تراه * وتراه الأخرى فتصرف صرفا
أنا عبد الغنيّ لمعة برق * بعدها لمحة تلوح وتخفى
هكذا دائما لأنّي روح * نفخ أمر من الإله مصفّى
ظاهر في كثيف جسم تجلّى * فيه روح وهو اللطيف الموفّى
كلّ شيء مثلي كثيف لطيف * وإذا ما عرفت زادك لطفا
فاترك الكلّ عنك وانظر إليه * بالوجود الحقّ الذي فيك يلفى
تعرف الكلّ بالوجود جهارا * فهو أعلى منهم وأجلى وأكفى
يا ابن ودّي هي الحقيقة أمر * واحد صار ذلك الأمر ألفا
بظهور في كلّ شيء مراد * للإله الذي تحقّقت كشفا
ظاهرا ذاك لا يزال ولكن * شمسه قد كسفتها عنك كسفا
وقال رضي اللّه عنه مواليا :
أنا الوجود الذي ذاتي وأوصافي * خلقتها لي بتقديري وإنصافي
بل قد خلقت جميع الخلق يا صافي * مع أنّني عبد فإنّي عند وصّافي
وقال رضي اللّه عنه :
الروح كالريح إن جازت شذا النطف * تزكو وتخبث إن مرّت على الجيف
هامش
( 1 ) الأقحوان : نبات عشبي حولي تزييني من الفصيلة المركبة ينمو بريّا وزراعيّا . وهو من المحاصيل الصناعية والطبية . وأوراق زهر الأقحوان صغيرة يشبّهون بها الأسنان ( ج ) أقاحي وأقاح . الطرفاء :
جنس من النبات منه أشجار وجنبات من الفصيلة الطرفاوية ، ومنه الأثل .