واكشف الستر مقاما * في ذرى القرب منيفا
وعن الأكوان طرّا * كن بمولاك عفيفا
هو حقّ وسواه * باطل جاء لفيفا « 1 »
ووجود مطلق عن * قيده شفّ شفيفا
جعل الكامل منّا * عنه في الأرض خليفا
كلّ شيء في يديه * كلّه صار الوريفا « 2 »
لم يزل منه قويّا * ومن النفس ضعيفا
فإذا أمحل قطر * حلّه أصبح ريفا
حيث كأس الحقّ تجلى * وشراب الغير عيفا « 3 »
منيتي في مستواها * تبعث الروح هفيفا « 4 »
ولأقلام التجلّي * سمعت أذني صريفا « 5 »
هي ذات الخال فيها * لم تجد إلّا لهيفا
أنزلت قولا ثقيلا * جعل الكون خفيفا
جذبتني بالمجالي * نحوها جذبا عنيفا
وأقامتني إماما * بين قومي وعريفا
وبها صرت بصيرا * بعد ما كنت كفيفا « 6 »
وبأنواع كمال * منحت عقلي السخيفا
فأنا اليوم بها في * أهلها قمت وصيفا
وقال رضي اللّه عنه :
كنت بالأمس عند نفسي كثيفا * وأنا الآن صرت شيئا لطيفا
خفّ جسمي وخفّت الروح مني * فوجدت الصخر الثقيل خفيفا
وبدت هكذا العوالم عندي * كلّها تالدا لها وطريفا
فاعجبوا يا عقول من وصف أمري * لطّفتني معارفي تلطيفا
هامش
( 1 ) اللّفيف : ما اجتمع من الناس من قبائل شتى ، أو من أخلاط شتى .
( 2 ) ورف الظل : اتّسع وطال وامتد ، وورف النبات : بدا لخضرته بهجة من ريّه ونضرته .
( 3 ) عاف الطعام أو الشراب وغيرهما : كرهه فتركه .
( 4 ) هفّ الشيء : خفّ .
( 5 ) صريف الباب : صوته .
( 6 ) الكفيف : الأعمى .