تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وليس لي صورة ولون * لوني كما لوّن الإناء
وقال عني الإله رجس ال * شّيطان بي ذاهب هباء « 1 »
والخلق يرجونني إذا ما * مسكت عنهم لهم دعاء
والأرض تهتزّ بي وتربو * فيخرج النّبت والدّواء
فقام يعلو الهواء جهرا * وقال : إني أنا الهواء
فإن أنفاس كلّ حيّ * تكون بي للحياة جاؤوا
وإنني حامل الأراضي * والماء فيها له استواء
وأهلك اللّه قوم عاد * بشدّتي ما لهم بقاء
أروّح القلب بانتشاق * فيحصل الطّيب والشفاء
وأدفع الخبث حيث هبّ ال * نّسيم يصفو بي الفضاء
وما لحيّ من البرايا * عني مدى عمره غناء
والنطق بي لم يكن بغيري * والصوت في الخلق والنداء
وليس كلّ الكلام إلا * حروفه بي لها انتشاء
وبي كلام الإله يتلى * فيهتدي من له اهتداء
وسنّة المصطفى روتها * رواتها بي أيان شاؤوا « 2 »
وكلّ معنى لكلّ لفظ * فإنه بي له اقتضاء
لولاي ما بان علم حقّ * وعلم خلق والأنبياء
ولا يكون استماع إذن * إلا وبي النّوح والغناء
وحاصل الأمر أنّ كلّا * من ذا وذا للرّدى اندراء
وما لذا فضل على ذا * ولا لذا بل هما سواء
وكلّ ماء له مزايا * يكون فيها لنا الهناء
ولا هوا إلا وفيه * نفع كما ربّنا يشاء
هامش
( 1 ) رجس الشيطان : وسوسته ( ج ) أرجاس . الهباء : الغبار . يقال : ذهب عمله هباء ؛ أي هدرا . ( 2 ) أيّان : ظرف للمستقبل ، يكون : 1 - اسم استفهام ، وأكثر ما يكون للتفخيميَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ. أي : أيّ حين ؟ . 2 - اسم شرط جازما نحو : ( أيان تسافر تر محاسن الدنيا ) ، وسواء أكان اسم استفهام أم اسم شرط جازما فهو مبني في محل نصب مفعولا فيه ، ويتعلق إذا كان اسم شرط بفعل الشرط إن كان تامّا أو بخبره إن كان ناقصا . ويرى بعض النحويين أنه يتعلق بالجواب .