فإنّ فيهنّ ضلالات الورى * بهنّ قد مالوا عن اهتداء
وقال أيضا قدّس سرّه :
للذات ذات وللأسماء أسماء * تدري حقيقته سعدى وأسماء
فأخرج عن اللّفظ والمعنى لأنهما * رمز إلى الذات والأسما وإيماء
هي الحقيقة في كلّ الأمور سرت * سرّا وقامت بها في الجهر أشياء
تنزهّت عن فهوم العارفين بها * وإنما هم على الذّكرى أدلاء
لا تسأل الكون عنها فهو يجهلها * وعنه سلها ففيها منه أنباء
كن طالبا علمها منها تجده بها * محققا وعلى التحقيق لألاء
ما في الورى أحد إلا بقوّتها * له مدى عمره منع وإعطاء
والناظرون بها والسامعون بها * وإن يكن عندهم للأمر إخفاء
وتسعد الناس أو تشقى بلا غرض * فهي الدّواء كما تختار والدّاء
شمس وعن علمها كلّ الورى ظهروا * كأنما هم ظلالات وأفياء
وقال رضي اللّه عنه :
حرّك الذّات آلة الأسماء * فتنصت لطيب هذا الغناء
يا غناء هو الحوادث تبدو * ثمّ تخفى سريعة الإيحاء
هو مثل الأصوات في إيقاع * وانتظام لسامع ولرائي
لمع برق إلهام كلّ وليّ * وحي حقّ لسائر الأنبياء
فتأمّل كلامنا وتحقّق * بالتجلّي واخرج من الظلماء
فالتجلّي إن قمت يوما به لا * بك تعرف من أنت بالأضواء
هذه هذه معارف قوم * هم كتاب اللّه العزيز العلاء
جاء عن أحمد النبيّ إلينا * ثم كنّاه معشر الأولياء
فيه إنا نقوم بالشرع صدقا * مع ما عندنا من الإصغاء
لتقادير ربّنا نافذات * بالورى في سعادة أو شقاء
فاسمعوا يا عقول هذا وكفّوا * عن جمود لمائكم في الإناء
واعلموا أنكم بخلق جديد * كلّ وقت كالبارق المترائي
أمر ربّ علا وجلّ وهذا * واحد في ظهوره والخفاء
وهو خلق لقوله كان أمر اللّه يعني مقدّرات القضاء