ولكن الماء مع تراب * يصير طينا هو ابتداء
وآدم كان أصله من * طين وأضحى له اصطفاء
والمارج النّار مع هواء * سموم ريح وذاك داء « 1 »
ومنه إبليس كان خلقا * له افتخار وكبرياء
فكيف يعلو الهواء يوما * والماء فينا له العلاء
به الطهارات والذي لم * يجده ترب به اكتفاء
والنار فيها العذاب حتى * لكلّ شيء بها فناء
وإنما نورها اشتعال اله * واء فيها له ضياء
والتّرب فيه الجسوم تبلى * فيظهر الذّم والثناء
وعزّ ربّي وجلّ عمّا * نقول أن يلحق الخطاء
بخلقه ربّنا عليم * والعلم عنّا له انتفاء
والفضل منه يكون لا من * سواه حقّا ولا امتراء « 2 »
وقال رضي اللّه عنه :
هما إحاطتان بالأشياء * إحاطة العلم بلا اختفاء
كذا إحاطة الوجود وهما * لم يخرجا شيئا من انتفاء
إحاطة الوجود للذات كما * لعلمه إحاطة الأشياء
بكلّ شيء ربّنا عليم * قد قال في القرآن ذو العلاء
وقال أيضا ربّنا محيط * بكلّ شيء مظهر الأشياء
والشيء ليس خارجا من عدم * بالعلم والوجود في استقصاء
وإنما هما إحاطتان قل * بذلك الشيء بلا امتراء
والشيء شيء هالك فان ولم * يخرج عن الهلاك والفناء
ولو أحاط ربّه علما به * ولو وجودا لعيون الرائي
وانظر إلى الظّل الذي به أحا * طت شمسه ما زال في الظلماء
وانظر إلى إحاطة الخطوط في * دوائر فارغة الأثناء
وافهم كلامي واتبع القرآن لا * تعدل إلى العقول والآراء
هامش
( 1 ) المارج : الشعلة الساطعة ذات اللهب الشديد ، أو اللهب المختلط بسواد النار .
( 2 ) امترى في الشيء : شك فيه .