وقول من قال والأقدار جارية * ما حيلة العبد تغليط بشنعاء
ما حيلة العبد في فعل يكون له * بالقصد منه بلا جبر وإلجاء
أحاط علما به ربي فقدّره * قدما عليه بعدل بعد إحصاء
من غير ظلم وحاشا اللّه يظلم من * عليه يحكم عن علم بإجلاء « 1 »
ألقاه في البحر مكتوفا مغالطة * وكيف يكتفه مع قصد إجراء
والكلّ ما هو بالمجعول في عدم * بل إنه مقتضى الأسماء الأجلاء
والجهل تعريفه الإنشاء من عدم * وليس يوصف معدوم بإنشاء
فافهم وحقّق لنفس الأمر معتبرا * حكم الإله بعلم لا بجهلاء
هذا الذي قد أخذنا عن مشايخنا * أولي الهداية والتقوى الألباء
عناية اللّه أعلى اللّه طائفة * بها على غيرهم من مفتر سائي
عبد الغنيّ له الرّحمن وفّقه * فبثّها للتلاميذ الأخلاء
لعلّ تأتيه منهم دعوة فيرى * قربا بها من عظيم الفضل معطاء
وقال رضي اللّه عنه :
حضرة الغيب سترها الأشياء * فهي عنه كأنّها الأفياء
تختفي تارة وتظهر طورا * للذي قرّبته كيف تشاء
والذي أبعدته يجهل هذا * كلّ أنوارها له ظلماء
قدّرت ما تشاء من كلّ حكم * أزلا إذ به لها إيماء
ثمّ لمّا توجهت لترى ما * قدّرته ووجهها تلقاء
صبغ الرّسم بالوجود فقالوا * وأطالوا وعمّ ذاك العماء
لا تقل هذه التباسة عقل * ليس للعقل في اليقين بقاء
حرف همز وشكل رمز تبدّى * حرّكت أرضه عليه السماء
إنه إنه عظيم عظيم * هو هذا إذا استحال الإناء
وهو في العين ساكن فتراه * غينها شين فيه وهو افتراء
ومضت لقمة لآدم كانت * مضغتها بجوفها حوّاء
هامش
( 1 ) حاشا : كلمة معناها الاستثناء ، تجرّ ما بعدها على أنها حرف جرّ شبيه بالزائد ، وتنصبه على أنها فعل . كقولنا : قصّر الطلاب حاشا خالد أو خالدا . ويقال : حاش للّه - بحذف الألف - أي تنزيها له ، و ( حاشا لك ) و ( حاشاك ) ؛ أي : تبرئة لك .