ألقاه في البحر مكتوفا وقال له * إياك إياك أن تبتلّ بالماء
حتى عليه فتى من أهل ملّتنا * قد قال في ردّه نظما بإنشاء
إن حفّه اللّطف لم يمسسه من بلل * وما عليه بتكثيف وإلقاء
وإن يكن قدّر المولى له غرقا * فهو الغريق وإن ألقي بصحراء
يعني إذا كان في علم الإله له * سعادة علمت من غير إشقاء
فهو السعيد وإن كانت شقاوته * في العلم فهو شقيّ هكذا جائي
والعلم يتبع للمعلوم من أزل * مقالة الحقّ للقوم الأخصاء
كذا الإرادة والتقدير يتبع ما * في العلم من غير تأخير وإبطاء
فاللّه قدّر ما في العلم كاشفه * بما بإيجاده سمى بأشياء
وإنما هي آثار ملازمة * أيدي صفات من المولى وأسماء
إذ لا مضلّ بلا إضلاله أحد * ولا يسمّى بهاد دون إهداء
ولا معزّ بلا شخص يعززه * ولا مذلّ بلا قوم أذلاء
وهكذا سائر الأسماء منه لها * قوابل كظلالات وأفياء
قديمة وهي معلوماته أزلا * معدومة العين في محق وإفناء « 1 »
واللّه سمّي علّام الغيوب بها * ترتبت هكذا ترتيب إنهاء
وهي التي كشف العلم القديم بها * من قبل إيجادها فافطن لأنبائي
حتى أراد لها قدما فقدّرها * طبق الذي هي فيه ضمن أجزاء
فلم يقدّر سوى ما العلم حققه * ولا أراد سواه دون أخطاء
وقل على كلّ شيء حكم قدرته * لكن بمعلومه خصّت بإبداء
ولم يكن عبثا تكليفه أبدا * والكتب حقّ مع الرّسل الأدلاء
والأمر والنهي من ربّ العباد على * عباده لا لسرّاء وضرّاء « 2 »
ولا لأجل امتثال الأمر أو غرض * له تعالى ولا منع وإعطاء
وإنما هو تمييز الخبيث هنا * من طيب ومراض من أصحاء
وفي القيامة عدل اللّه يظهره * والفضل أيضا لأقوام أعزاء
فليس في شرعنا جبر ولا قدر * وإنه فعل مختار بإمضاء
هامش
( 1 ) المحق : الإبادة وذهاب الشيء كله حتى لا يرى منه أثر .
( 2 ) السّرّاء : الخير والنعمة يسرّ بها ( ضدّ الضراء ) . الضراء : الشدّة والفقر والعذاب .