ذبيحة نفس قطع عرق فسادها * إلى أن يفي منها خؤون مخادع
وأخذ لقيط القلب في مسجد الحجى * مهمّ له تسعى الكرام المصاقع « 1 »
ومن يلتقط سرّا بتعريفه له * يردّ على الروح الإلهيّ ضائع
وغيبة مفقود عن الكون حكمها * كموت له في كلّ أمر يضارع
وحبّ معاني الحقّ إخراج عشرها * خراج لأرباب الجهالة قاطع
وجزية كفار النفوس تكون عن * يد وصغار حيث قرّر واضع « 2 »
ومن نال صيد الغيب كلب هواه أو * أعيقت ببازي القلب طير سواجع
فقد فاز بالقصد الذي هو راكب * إليه على خيل وهنّ الطبائع
وواهب ذات الخال ظلمة كونه * تعوّضه نورا به هو لامع
وقد آجر الأقوام إمكانهم له * فأجرتهم إنعامه المتسارع
وباعوا نفوسا في هواه نفيسة * له فاشتراها حين أوجب بائع
فقال لهم فاستبشروا إذ ببيعكم * توليتكم فالكلّ عندي مطاوع
وإنّ جهاد القلب للنفس واجب * عليهم لفتح الروح فهو المصارع
وقد دخلوا بالملك في قلعة الأنا * فليس لهم عمّا يرومون دافع
وقادوا أسارى كلّ خلق مذمّم * وفاز شجاع بالغنائم دارع
وقد شاركوه في الوجود فثامن * لفسخ اشتراك كان منهم وتاسع
وقد كفل الرّحمن أرزاقهم لهم * وطالب بالأعمال وهي منافع
فإن الدعاوى ألزمتهم كفالة * بأعمالهم والكلّ منه نوابع
وتوكيلهم للحقّ أنتج قربهم * إليه وهذا للكمال ذرائع
أحال بهم يوما عليهم فأفلسوا * وقد أصبحوا بعض لبعض يتابع
ولمّا إليه بالحوالة ردّهم * لهم بالفنا كانت لديه مواقع
ونحن له وقف لأجل صفاته * وقد عمرت منّا لهنّ المزارع
وقاض قضى بالحقّ والروح شاهد * فكان لحقّ النفس منها مقامع
ودعوى الغنى تعطي الخصومة في الهوى * وقد جمعت للعاشقين مجامع
وجاءت بأنواع الشهادات أمّة * على الحقّ زكتها صفات بوارع
هامش
( 1 ) المصاقع : ( ج ) المصقع : البليغ يتفنن في مذاهب القول .
( 2 ) الجزية : خراج الأرض أو ما يؤخذ من أهل الذمة .