ومن يدّعي ملكا فذلك سارق * يمدّ يدا فالحقّ لليد قاطع
وعينيك فاسمع لا تمدّنّ قال في * إمام فكيف المقتدي وهو تابع
وخمر السّوى منه إذا شرب امرؤ * عليه بأنواع الخطوب مقارع
وزانية لم تحصن الفرج عن سوى * لها الرجم بالحرمان حدّ يمانع « 1 »
وقذف أولي التشبيه يوجب حدّهم * سياط بعاد عن حماه قوارع « 2 »
وقد كان بالتقوى وصيّته لنا * غداة بدت سبل ولاحت مشارع
به منه تقوانا فلا ندّعي لنا * وجودا ونرضى حكمه ونطاوع
وميراثه منّا بميراثنا له * فرائض كانت منه فينا بواضع
فثمن وثلث إرث أمّ كتابنا * على حكمها في قسمتي لا أنازع
ولا يرث المحجوب منهم بحاجب * على العين حكم قرّرته الشرائع
وبالعول إن زادت سهام أولي الحجى * خيالا تراءته العيون الهواجع
أعد نظرا ما زاد شيء على الذي * علمت ولكن لجّة وزعازع
وقام وصيّ الحقّ يحفظ بالهدى ال * يتيم الإلهي والجميع مراضع
وفقه الهوى فرض على القوم درسه * وكم ناله شيخ وكهل ويافع
ومن كان مقداما يلج كلّ لجّة * إليه وإن ضجّت عليه الضفادع
وأهل طريق اللّه قد ألفوا السّرى * وطال بطاح دونهم وأجارع « 3 »
وغابوا عن الأكوان في الغيب حيث لم * يكن ههنا إلّا الشخوص الخوادع
ومدّت لهم منه يدا قدسية * تبايعهم فيما رأوا فتبايعوا
هم القوم لا يشقى الجليس بهم إذا * لهم كان في سرّ وجهر يطاوع « 4 »
وقد زهدوا في الزّهد عمّا سواه إذ * رأوا الزهد معنى للعقول يخادع
وعن توبة تابوا وهذا مقامهم * لهم هو من فوق المقامات رافع
وتقواهم التّقوى على كلّ حالة * لديهم عن التّقوى وتلك بدائع
وما ورع إلا عن الورع اقتفوا * وما منهمو إلّا عن القنع قانع
هامش
( 1 ) الرّجم : الرمي بالحجارة ، والرجم شرعا : قتل الزاني رميا بالحجارة .
( 2 ) السّياط : ( ج ) السّوط : ما يضرب به من جلد مضفور ونحوه .
( 3 ) الأجارع : ( ج ) الأجرع : الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل .
( 4 ) في البيت إشارة إلى الحديث القائل : « هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم » أخرجه البخاري ( دعوات 66 ) ، والترمذي ( دعوات 129 ) .