تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وهذا نكاح الأمر عقد محقّق * ومن كلّ شيء خلق زوجين بادع
شهدنا على إيجابنا وقبولنا * وكانت لنا بالحضرتين وقائع
وزفّت عروس القرب ليلة قدرنا * وفي ذكر الذكر استلذّ المجامع
وإنزاله القرآن قد حملت به * فروج قلوب بالعلوم تدافع
وبتّ طلاق الصبر زوج فتى الهوى * ثلاثا على سلمى فكيف يراجع
ولو دفعت كلّ الذي هو ملكها * على طلقة ما كان قلبي يخالع
وبرّت يمين واليمين ثلاثة * غموس بحكم الغير للغير رائع « 1 »
ولغو على أهل المجاهدة احتوى * ولا إثم فيه لكن القلب جازع
ومنعقد وهو الذي بين قومنا * تلذّ به عند اللقاء المسامع
كلام على حكم العيان مفصّل * به الغيث من سحب الحقائق هامع « 2 »
وتكفيره في حنثه ستر كلّ ما * بدا فثمار الحظّ منه أيانع « 3 »
ومن يأخذ الدّنيا بشفعة داره * من الحقّ لمّا باعها فهو باخع « 4 »
ومن ردّ عبدا آبقا كان أجره * عظيما على مولاه فهو الموادع
وإحيا موات النفس بالذكر واجب * ليسعد فيها بالحراثة زارع
وقتلك معنى الروح بالروح يقتضي * قصاصا بسيف الحقّ إذ هو شارع
وإن أخذت من وصفها دية له * فذلك حكم للقصاص يضارع
وهيأت الأقوام أرض نفوسهم * فكان المساقي شيخهم والمزارع
وإقرارهم بالحقّ حجّتهم على * سواه وكلّ لابس الأمر خالع
وإعطاء رأس المال وهو وجودهم * إليه اقتضى ربحا وضلّ المخادع
مضاربة منه قديما مع الذي * له كلّ ما في الكائنات توابع
وإن غصبوا أوصافهم من ذواتها * أغارت عليهم منه خيل طلائع
وفي الصلح عن دعوى المغايرة اختفوا * فهم منه في الدّنيا غيوث هوامع
وقد رهنوه بالديون قلوبهم * وماض وحال لا يفي ومضارع
حدود الهوى قامت عليهم بربّهم * فلم يعتدوها والحدود روادع
هامش
( 1 ) اليمين الغموس : الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالما بأن الأمر بخلافه وهي التي تغمس صاحبها في الإثم . ( 2 ) الغيث : المطر . ( 3 ) الحنث : الإثم والذنب العظيم . ( 4 ) بخع نفسه : قتلها غيظا أو غمّا فهو باخع .