تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وسلّمتم الأحوال للّه كلّها * وفيه استقمتم ما ثناكم منازع
تريدون لكن بالأماني وصالها * فيدفعكم وهم السّوى ويمانع
ولا صدق إلّا في مراد نفوسكم * لكم وأعاقتكم دعاوى قواطع
وأين اقتحام الحرب من ذاكر لها * ولا يشبه الشبعان من هو جائع
ومن يخطب الحسناء يسخ بمهرها * وطالب شهد لم تخفه اللوامع « 1 »
رويدك مهلا إنّ للحقّ عصبة * وما منهمو إلّا وبالحقّ صادع
أقاموا على محض اليقين بناءهم * وجامدهم من هيبة الأمر مائع
وداموا على صدق الإرادة والرّجا * وهم كلّ قرم للخطوب يقارع
وقد عمروا أوقاتهم بحضوره * وعندهم الدّنيا ديار بلاقع « 2 »
وأعلى العلى من دون دون نعالهم * يعزّ بهم متبوعهم والمتابع
هي الشمس أبدت ما سواها أشعة * إذا غربت نحن النجوم الطوالع
أشارت بجفن العين فافتتن الورى * ولا قلب إلّا وهو حيران والع
وأبصرها طرفي وذلك طرفها * فكان لها منها بصير وسامع
وأحببتها بل تلك كانت هي التي * قديما أحبّتني فزال التقاطع
وقد ملأت عيني بأنوار قدسها * ومنها لغزلان الجمال مراتع
وما الكلّ إلّا صورة مستحيلة * كماء له موج وفيه فواقع
وما الماء إلّا الروح والموج أنفس * فواقعها الأجسام وهي الجوامع
وتلك تقادير بها الأمر ظاهر * ومن خلف هذا كلّه الذات واسع
صدقتك جاء الحقّ والباطل انتفى * وزالت تماثيل الخيال الخوادع
ومخطوبة الأرواح ألقت لثامها * عن الوجه منها وهو بالنور ساطع « 3 »
فأفنت جميع الكائنات وهيّمت * رجالا وهت منهم عليها الأضالع
وكم فتنت في عشقها من متيم * إذا ذكرت منه تفيض المدامع
صلت بالمصلّى مهجتي بفراقها * ونلت منى إذ لي منى هو جامع
وجادت على كلّ الذوات بذاتها * فلا ذات إلا ذاتها يا مدافع
وكلّ صفات الكون فهي صفاتها * وتنزيهها في الكون بالكون شائع
هامش
( 1 ) الشّهد : العسل غير مفصول عن شمعه ( ج ) شهاد . ( 2 ) البلاقع : ( ج ) البلقع : الأرض القفر التي لا شيء فيها . ( 3 ) اللّثام : النقاب يوضع على الفم وطرف الأنف ( ج ) لثم .