ههنا مغرم به قذفته * عنه أشواقه لخير بقاع
بقعة النفس فهو دار حبيب ال * قلب مفروشة بحسن الطباع
فرأى الباب مقفلا فأتاه ال * فتح منه بالذلّ والاتضاع
ومشى عنه فيه يقصد ذاتا * هي ملء العيون والأسماع
فتعالت عليه حتى تدانى * سامعا من جهاتها صوت داع
وبها خاض دونها بحر نور * ما له ساحل بغير شراع
وسطا سطوة الشجاع وهل يق * تحم المعركات غير الشجاع
ثمّ أضحى من بعد ذاك وهذا * مثل ما كان أسر أمر مطاع
فهو ما تطلبونه وهو أيضا * ما تركتم له حذار خداع
عظم الأمر ثمّ زاد التباسا * عند من لم يكن عن الحقّ واعي
فانقلوا قصة المحبّة عنّي * يا نداماي وافهموا أوضاعي
هو هذا الذي ترون ولكن * نملنا فيه عندكم كالسّباع
قد تبدّى فأين أهل الترائي * وتغنّى فأين أهل السماع
صبغة اللّه بالوجود أجادت * صنعة الابتداع والاختراع
هو شراب وما سواه سراب * شربه للشّفا من الأوجاع
خصّ قوما به وباعد قوما * ليس يوم اللقا كيوم الوداع
وقال رضي اللّه عنه :
فريدة حسن وجهها البدر طالع * أشاهد معنى لطفها وأطالع
تجلّت وكلّ الحادثات مغارب * فجلّت وكلّ الحادثات مطالع
ولاحت لعيني وهي نور فأعدمت * ظلام سواها واستنارت مرابع
وكانت ولا شيء كما هي لم تزل * كذلك والأشياء منها وقائع
نفتني بأنوار التجلّي وأثبتت * فكلّي لها منها إليها ودائع
وعندي لها أنواع عشق تفصّلت * على قدر ما تبديه منها البراقع
تثنّت فقالوا لاح ثان وثالث * على الزور والبهتان منهم ورابع
ولو وحّدوها طبق ما زعموا لما * رأوا غيرها في كلّ ما هو واقع
فهل من فتى يا غافلون أدلّه * عليها فيحظى بالذي هو طامع
وتنفتح الأبواب بعد انغلاقها * ويدخل بيت العزّ من هو قارع
نعم هو هذا لو ثبتّم على التّقى * كما أنا أدري واستقلت مطالع