تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
قد حاولوا بالجهل أن يطفئوا * أنوار علم عندنا نابع
وأنكروا الأسرار واستصغروا * دين النبيّ المصطفى الشافع
والعقل قد قاموا به يحصرو * ن الدين في المستحسن النافع
وقد نفوا ما عقلهم قاصر * عن فهمه من شرعنا الواسع
والدين قد خصّوه في ظاهر * لجهلهم بالباطن الشاسع
وقاربوا أن يجعلوا ملة * عظيمة المتبوع والتابع
كملة للكفر مفهومة * بالعقل في الخافض والرافع
خوفا على منصبهم بالعلى * بين عوامّ الناس في الجامع
يا خيبة المسعى لهم إنّهم * قد نظروا بالبصر الهاجع
فأبصروا الدّنيا فأضحى لهم * عمّا سواها عفة القانع
وما لهم من قبح نيّاتهم * عن غضب الجبار من دافع
ألم يصلهم أنّ دين الهدى * كالبحر أو كالوابل الهامع « 1 »
ظواهر تدرك بالعقل مع * بواطن كالبارق اللامع
وكلّها حقّ بحقّ أتت * من عند حقّ بالهدى صادع
ويح شجيّ من خليّ وهل * سالي الحشى كالواله الواقع
والجسم لا تشبهه روحه * ما جامد كالسائل المائع
وبارع يدري جهولا ولم * يدر جهول قطّ بالبارع
وقال رضي اللّه عنه :
نحن عن شمس أمره كالشعاع * بافتراق في سرعة واجتماع
يتجلّى بنا فنعرف منه * ما عرفنا منّا بغير نزاع
وهو في أكمل الدنوّ إلينا * وهو عنّا في غاية الارتفاع
قربنا منه كلّما كان شبرا * كان قرب منه لنا كذراع
ثمّ قرب الذراع إن كان منّا * فلنا منه كان قرب الباع
هكذا أخبر المبلّغ عنه * بانكشاف من وحيه واطّلاع
يا بني قومنا السراة إليه * بنفوس إلى لقاه جياع
وعيون إذا الظلام أتاها * شخصت نحو برقه اللّماع
هامش
( 1 ) الهمع : سحاب همع : ماطر .
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 311 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / محمد عبد الخالق الزناتى