كما يضل كثيرا قال خالقنا * به ويهدي كثيرا يا أخلّاء
فافهم رموز كلام اللّه مهتديا * به وخلّ تآويلا بها جاؤوا
وجرّد النّور هذا عن إضافته * وانظر فهل لجميع الكون إبقاء
تدري الفنا والبقا في عرف سادتنا * أهل المعارف يا لام ويا باء « 1 »
وتعرف اللّه جلّ اللّه عنك وعن * سواك إذ لا سوى والنّفس عمياء
وقال رضي اللّه عنه « 2 » :
كن غنيّا في صورة الفقراء * لا فقيرا في صورة الأغنياء
ومرادي بالفقر ما كان فقرا * دنيويّا للأخذ والإعطاء
لا مرادي بالفقر للّه ربي * ذاك فقر ما إن له من عناء
ذاك عزّ بدون ذلّ وعلم * فاصطبر إنه لخير بلاء
وتمسّك بربك الحقّ واقنع * بالتجلّي في سائر الأشياء
وانفض القلب من غبار الترجّي * والتمنّي لجاههم والعلاء
إنما جاههم توهم عزّ * في هوان وشهرة في خفاء
وعلاهم محض استفال وخفض * واحتقار عند البصير الرائي
وتحقّق بما ترى يا أنا من * كلّ شيء تحقّق العلماء
إن هذا مع الذي أنت فيه * هو سرّ الجميع عند الترائي
لا سواه وما السّوى فيه إلا * عن عمود تنوّع الأفياء
منعتني حقيقتي عن سواها * منع صاد رأى سرابا كماء « 3 »
فتوقفت لا اكتراثا وعجزا * إنما النور طارد الظلماء
وقال رضي اللّه عنه :
قد قال من قال من جهل وإغواء * عن حكم تكليف ربي عبده الثائي
ما حيلة العبد والأقدار جارية * عليه في كلّ حال أيها الرائي
هامش
( 1 ) في هذا البيت يشير إلى مصطلح الفناء والبقاء . للتوسّع انظر الرسالة القشيرية وحديث القشيري عنهما ص 67 - 69 .
( 2 ) في هذه الأبيات إشارة إلى مقام الفقر . للتوسّع انظر حديث القشيري عنه برسالته ص 271 - 279 .
( 3 ) السّراب : ما يرى في نصف النهار من اشتداد الحرّ كالماء يلصق بالأرض ، ويضرب به المثل في الكذب والخداع . صدي : اشتد عطشه ، فهو صاد .