تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
تذعن للحقّ بغير ريبة * قلوبكم لطلب اهتداء
فتؤمنون بالكتاب كلّه * حقّا بلا شكّ ولا مراء
وتعلمون منزل الأفعال عن * تحقّق بالدّاء والدواء
وههنا الشّيوخ تنتهي بكم * في أمر إرشاد وفي استيلاء
فلو تقدّموا هنا لاحترقوا * واستوت الشّمس على الأفياء
وبعد هذا إن أراد ربّنا * أوقفكم هنا عن ارتقاء
في منزل العلم به ومن لهم * فيه الرّسوخ صفوة اجتباء
وإن أراد زادكم بفضله * عين اليقين منزل الأسماء
وفصل الأمر الإلهي عندكم * ذوقا بلا رمز ولا إيماء
فتدركون أنّكم موتى وما * ثم سوى الحقّ من الأحياء
وهو الذي في الغيب والأسماء قد * قمتم بها في حضرة الإحصاء
وقد دخلتم جنّة عالية * قطوفها دانية اجتناء
ثم إذا أراد زادكم به * حق اليقين حضرة انتهاء
وهو فناؤكم به ذوقا فلا * موجود غيره من ابتداء
وههنا تمّ الكلام والذي * من بعد لا يدخل في الإناء
إذا الحقيقة تبدّت تنجلي * للكلّ بالكلّ بلا خفاء
وكلّ شيء هالك فيها إذا * بدت وكلّ الشيء في الفناء
لنا الثّبوت لا الوجود عندها * والعدم الصرف بلا انتفاء
عزّت وجلّت عن جميع ما بدا * بها لها في الأرض والسماء
نور بها تبيّن في ثبوتها * لا أنها توجد باستقصاء
وهي الوجود وحدها الصّرف الذي * يجلّ عن مدح وعن ثناء
وعن كمال نحن ندريه وعن * كلّ معاني القرب والتنائي
وقال رضي اللّه عنه :
إنّ الزجاجة عبرة للرائي * فانظر بها بالباء بعد الراء
وتأمّل الأكوان حيث تنوّعت * لك تنجلي في بهجة وبهاء
في حمرة في صفرة في خضرة * بخلاف ما هي سائر الأشياء
وكذلك الدّنيا وما فيها فلا * يغترّ راء بالذي هو رائي
سرّ التلوّن في الزجاجة فاعتبر * هذا بنفس داخل الأحشاء
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 27 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / محمد عبد الخالق الزناتى